أخبار بلا حدود

ترامب يهدد أوتاوا : 100% رسوماً جمركية إذا مضت كندا في شراكتها مع بكين


عاد ملف الرسوم الجمركية ليطفو بقوة على السطح في العلاقات الاقتصادية بأمريكا الشمالية، بعدما وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً مباشراً إلى كندا، ملوّحاً بإجراءات تجارية عقابية قد تعيد التوتر إلى الواجهة بين واشنطن وأوتاوا، في سياق دولي يتسم باحتدام المنافسة مع الصين.



ترامب أعلن، عبر منشور على منصته الاجتماعية “تروث سوشال”، أنه يدرس فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع المنتجات الكندية المصدّرة إلى الولايات المتحدة، في حال مضت الحكومة الكندية قدماً في تنفيذ اتفاقها التجاري الجديد مع الصين. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذا التقارب يهدد المصالح الاقتصادية لبلاده، متهماً أوتاوا بمحاولة التحول إلى “بوابة خلفية” تسمح بدخول السلع الصينية إلى السوق الأمريكية.
 

وأكد ترامب، بلهجة حازمة، أن أي اتفاق تجاري بين كندا وبكين ستكون له “عواقب فورية”، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح باستخدام كندا كنقطة عبور للمنتجات الصينية، في ظل سياسة أمريكية صارمة تهدف إلى كبح النفوذ التجاري لبكين وتقليص حضورها في سلاسل التوريد العالمية.
 

وتأتي هذه التهديدات في أعقاب إعلان مشترك صدر منتصف الشهر الجاري في بكين، تعهّد فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الصيني شي جين بينغ بتعزيز ما وصف بـ“الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين، مع التركيز على تطوير المبادلات التجارية والاستثمارات في قطاعات حيوية، من بينها الزراعة، والأغذية الزراعية، والطاقة، والتمويل.
 

ويمثل هذا الاتفاق محطة لافتة في العلاقات الكندية–الصينية، خاصة أنه تزامن مع أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء كندي إلى الصين منذ نحو عشر سنوات، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة من أوتاوا لتنويع شراكاتها الاقتصادية وتقليص الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية.
 

وبحسب بنود الاتفاق، ستخفض الصين الرسوم الجمركية المفروضة على زيت الكانولا الكندي إلى 15 في المائة ابتداءً من مطلع مارس المقبل، في مقابل استيراد كندا نحو 49 ألف سيارة كهربائية صينية، وهو ما يعكس توجهاً متبادلاً نحو تعزيز التبادل التجاري في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
 

ورغم أن ترامب كان قد اعتبر في وقت سابق أن الاتفاق مع الصين “جيد” بالنسبة لكندا، إلا أن لهجته تغيّرت بشكل ملحوظ، مع تصاعد المخاوف داخل الإدارة الأمريكية من أن يؤدي هذا التقارب إلى تقويض السياسة الحمائية التي تعتمدها واشنطن في مواجهة الصين.
 

وتبرز حساسية هذا الملف بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للعلاقات الكندية–الصينية، إذ تعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري لكندا، بحجم تبادل بلغ 84.9 مليار دولار خلال سنة 2024. وأكد رئيس الحكومة الكندية أن أكثر من 400 ألف وظيفة داخل البلاد ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه العلاقات، ما يضع أوتاوا أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتجنب صدام تجاري مع جارها الجنوبي.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 يناير 2026
في نفس الركن