وترتبط أبرز أسباب الإقالة بملف جيفري إبستين، الذي لا يزال يثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، حيث وُجهت لبوندي اتهامات بعدم التعامل بالحزم المطلوب مع هذا الملف الحساس، سواء من حيث تتبع خيوطه أو الكشف عن جميع المتورطين المحتملين فيه.
كما برزت انتقادات أخرى من داخل المعسكر الجمهوري نفسه، إذ اعتبر ترامب أن وزيرة العدل المقالة لم تُظهر الحزم الكافي في ملاحقة شخصيات يراها خصوماً سياسيين، وهو ما يعكس تداخلاً متزايداً بين الاعتبارات السياسية والقرارات القضائية داخل الإدارة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام أمريكية، من بينها CNN وFox News، بأن قرار الإقالة كان مطروحاً قبل الإعلان الرسمي، ما يشير إلى أن الخلافات داخل وزارة العدل كانت تتصاعد في الكواليس منذ فترة.
ويأتي تعيين تيد بلانش على رأس الوزارة بالنيابة ليطرح بدوره تساؤلات حول استقلالية المؤسسة القضائية، خاصة وأنه يُعد من المقربين للرئيس ومحامياً سابقاً له، ما قد يعزز مخاوف خصوم ترامب من توظيف الجهاز القضائي في صراعات سياسية.
وعلى صعيد آخر، لم تسلم بوندي من انتقادات الحزب الديمقراطي، حيث اتهمتها شخصيات بارزة بمحاولة طمس معالم قضية إبستين عبر عدم الالتزام الكامل بمقتضيات الشفافية، وهو ما زاد من تعقيد موقعها داخل الإدارة، وجعلها في قلب صراع سياسي حاد.
ويعكس هذا التغيير في قيادة وزارة العدل مرحلة دقيقة تعيشها الولايات المتحدة، حيث تتقاطع الملفات القضائية الحساسة مع الاستقطاب السياسي الحاد، في وقت تزداد فيه الضغوط على المؤسسات لضمان استقلاليتها والحفاظ على ثقة الرأي العام.