وبحسب الأرقام الرسمية، فقد بلغت كمية المفرغات السمكية بميناء الحسيمة حوالي 996 طنا إلى غاية متم شهر ماي 2026، مقابل مستويات أعلى خلال السنة الماضية، ما يعكس تراجعا بنسبة 16 في المائة. كما شمل الانخفاض القيمة التجارية للمفرغات التي استقرت عند أكثر من 57 مليون درهم، بعدما كانت قد تجاوزت 69 مليون درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
ويبرز من خلال المعطيات المسجلة أن التراجع همّ عددا من الأصناف البحرية الرئيسية، خاصة الأسماك السطحية التي واصلت منحاها التنازلي، بعدما انخفضت الكميات المفرغة منها إلى 136 طنا فقط، بقيمة مالية قاربت 7,25 ملايين درهم، وهو ما يعكس استمرار الضغط على هذا النوع من المصطادات داخل الميناء.
كما شهدت مفرغات الأسماك البيضاء بدورها تراجعا على مستوى الكميات، إذ استقرت في حدود 130 طنا، غير أن قيمتها المالية سجلت ارتفاعا طفيفا مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يفسره مهنيون بارتفاع أسعار بعض الأنواع داخل الأسواق الوطنية رغم محدودية العرض.
أما الرخويات، التي تعد من بين أهم المنتجات البحرية التي يعتمد عليها نشاط الصيد بالحسيمة، فقد سجلت بدورها تراجعا واضحا سواء من حيث الكميات أو المداخيل. إذ بلغت الكميات المفرغة حوالي 697 طنا، محققة عائدات مالية تجاوزت 42 مليون درهم، لكنها تبقى أقل من الأرقام المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي المقابل، أظهرت القشريات مؤشرات إيجابية نسبيا داخل الميناء، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة مهمة بلغت 46 في المائة، لتصل إلى 34 طنا، مع تسجيل ارتفاع في المداخيل المالية المرتبطة بها، وهو ما خفف جزئيا من حدة التراجع المسجل في باقي الأصناف البحرية.
ويأتي هذا التراجع في سياق وطني اتسم بانخفاض عام في كميات منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بمختلف موانئ المملكة، حيث سجلت الكميات المصطادة انخفاضا بنسبة 18 في المائة مع نهاية شهر ماي 2026، ليستقر الحجم الإجمالي في حدود 264 ألف طن، مقابل أكثر من 321 ألف طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم هذا التراجع على مستوى الكميات، فإن القيمة الإجمالية للمنتجات البحرية المسوقة وطنيا ظلت في مستويات قريبة من السنة الماضية، بعدما تجاوزت 4,39 مليارات درهم، ما يعكس استمرار الطلب على عدد من المنتجات البحرية وارتفاع أسعار بعض الأصناف داخل الأسواق.
ويرى متابعون أن قطاع الصيد البحري يواجه خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع المخزون السمكي ببعض المناطق، إضافة إلى تأثيرات الظروف الجوية وتقلبات نشاط الصيد، وهو ما يفرض تعزيز آليات تدبير المصايد البحرية وضمان استدامة الموارد السمكية.
كما ينتظر أن تواصل الجهات الوصية تتبع تطور نشاط الموانئ الشمالية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يعرف عادة انتعاشا نسبيا في الحركة البحرية وأنشطة الصيد التقليدي والساحلي بعدد من موانئ البحر الأبيض المتوسط.