اقتصاديات

تراجع الدولار وسط توقعات بخفض الفائدة الأمريكية وتأثيرات عالمية مرتقبة


افتتح الدولار الأمريكي تعاملاته اليوم الخميس على تراجع، وسط تصاعد توقعات الأسواق المالية بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل. ويأتي هذا التراجع بعد يومين متتاليين من الانخفاض، ما يعكس قلق المستثمرين وتوقعاتهم بتبني سياسة نقدية أكثر مرونة لدعم النمو الاقتصادي الأمريكي.



واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، عند مستوى 98.135 نقطة. ويعكس هذا المستوى تراجع الثقة بالدولار على المدى القصير، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن خفض الفائدة قد يكون أداة لتحفيز الاقتصاد، لكن في الوقت نفسه يقلل من عائدات الاستثمارات بالدولار، ما يدفع المستثمرين نحو البحث عن عملات أخرى أكثر استقراراً أو ذات عائد أعلى.

وعلى صعيد العملات الرئيسية، ارتفع اليورو بنسبة 0.07% ليصل إلى 1.1646 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.03% إلى 1.3504 دولار، وهو ما يعكس جزئياً تدفقات المستثمرين نحو العملات الأوروبية نتيجة توقعات بتباين السياسات النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

كما شهد الدولار انخفاضاً أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.11% إلى 0.8017 فرنك، وهو ما يعكس الطلب على الأصول الآمنة في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية. في المقابل، سجل الدولار ارتفاعاً طفيفاً أمام الين الياباني بنسبة 0.05% ليصل إلى 147.47 ين، وهو ما يعكس استمرار ضعف العوائد على الأصول بالدولار مقارنة بالين، رغم انخفاض الأخيرة في بعض الفترات.

وشهد الدولار أمام اليوان الصيني تراجعاً بنسبة 0.04% إلى 7.1491 يوان، فيما سجل الدولار الأسترالي مكاسب بنسبة 0.09% ليصل إلى 0.6512 دولار أمريكي، في مؤشر على تحسن الطلب على العملات المرتبطة بالسلع والأسواق الناشئة وسط تذبذب الدولار الأمريكي.

ويأتي هذا الانخفاض في الدولار في ظل توقعات الأسواق بأن خفض الفائدة سيؤثر على سعر الصرف الأمريكي، ويزيد من تقلبات أسواق العملات العالمية. ويترقب المستثمرون أن تؤدي أي خفض محتمل للفائدة إلى انخفاض تكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة، ما قد يعزز الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وارتفاع أسعار الأصول العالمية.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تراجع الدولار قد يؤدي إلى تحركات استثمارية كبيرة نحو الذهب والعملات الأخرى كاليورو والين، بالإضافة إلى دفع المستثمرين لمراجعة محافظهم الاستثمارية لمواجهة تذبذبات محتملة في الأسواق الناشئة. كما أن أي قرار بخفض الفائدة قد يضعف عوائد السندات الأمريكية، ويؤثر على تدفقات رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط تضخمية وتباطؤ اقتصادي محتمل في بعض الدول الكبرى.

وبحسب المحللين، فإن متابعة مؤشر الدولار وحركة العملات الرئيسية ستظل عنصراً محورياً لتقييم تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق العالمية، خاصة في ظل وجود مؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الطاقة، وعدم اليقين الجيوسياسي في مناطق عدة من العالم، ما يجعل الدولار محور تقلبات الأسواق على المدى القصير والمتوسط.

بقلم هند الدبالي 

الدولار الأمريكي، خفض الفائدة، الاحتياطي الفيدرالي، مؤشر الدولار، العملات العالمية، اليورو، الجنيه الإسترليني، الفرنك السويسري، الين الياباني، اليوان الصيني، الدولار الأسترالي، الأسواق المالية، الاقتصاد الأمريكي، السياسة النقدية، تقلبات العملات، الاستثمار العالمي.





الجمعة 29 أغسطس/أوت 2025
في نفس الركن