ورغم هذه الانخفاضات، لا تزال المخاوف قائمة في قطاع الشحن، إذ يواجه أكثر من 800 سفينة عالقة في مضيق هرمز بسبب التوترات الأخيرة، ويترقب الفاعلون في السوق ضمانات أمنية واضحة قبل استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي. ويعتبر الخبراء أن الأسعار لا تزال حساسة للغاية لأي تطورات سياسية جديدة، حيث أشار جيسون شينكر، رئيس مؤسسة “بريستيج إيكونوميكس”، إلى أن أي فشل في الاتفاق أو عودة التوتر قد تدفع النفط مجدداً فوق حاجز 100 دولار، بينما العودة إلى أقل من 80 دولارا تبقى رهينة بتحقيق استقرار طويل المدى في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي، أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن وقف العمليات العسكرية مشروط بالتزام إيران الكامل بإعادة فتح مضيق هرمز، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمهّد الطريق نحو اتفاق نهائي أكثر استدامة. من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن بلاده وافقت على المبادرة الباكستانية، مشيرا إلى أن التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية سيضمن مرور السفن بأمان خلال فترة الهدنة.
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، حيث يؤثر أي تصعيد عسكري أو سياسي بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية ويؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار. ورغم أن الاتفاق الحالي يوفر بعض الاطمئنان، إلا أن صناع القرار والمستثمرين يراقبون عن كثب التزام جميع الأطراف، لا سيما في ظل تقلبات الطلب العالمي وارتفاع حدة المنافسة بين كبار منتجي النفط.
من المتوقع أن تؤثر هذه المرحلة المؤقتة من التهدئة على خطط الشركات النفطية العالمية، والتي قد تعيد تقييم استثماراتها في المنطقة مع التركيز على مخاطر الشحن وسلاسل الإمداد، إضافة إلى متابعة التحركات السياسية في طهران وواشنطن عن كثب لتحديد مدى الاستدامة الفعلية لاتفاق وقف إطلاق النار.