وتعتبر هذه التحويلات من أبرز مصادر العملة الصعبة بالمملكة، إذ تُساهم بشكل مباشر في تعزيز الأصول الاحتياطية الرسمية، والتي يُتوقع أن تصل إلى حوالي 448 مليار درهم بحلول عام 2027، وهو ما يعادل نحو خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات. هذا الدور يعكس أهميتها كرافعة استراتيجية لدعم ميزان الأداءات وتمويل الاقتصاد الوطني في أوقات تقلبات الأسواق العالمية.
ويأتي هذا النمو في سياق عالمي يواجه تقلبات اقتصادية ومالية، حيث تلعب تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج دوراً موازناً يمكّن الاقتصاد الوطني من امتصاص الصدمات الخارجية. كما يُسهم تدفق هذه الموارد المالية في تحسين القدرة الشرائية للأسر المغربية، ودعم الطلب الداخلي، وتعزيز استقرار العملة الوطنية.
من جهة أخرى، يُظهر التقرير أن الاعتماد على تحويلات الجالية المغربية أصبح أداة فعالة للاستثمار طويل الأمد، إذ تشكل جزءاً من تمويل المشاريع العقارية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات الاقتصادية المحلية، ما يجعلها عنصراً أساسياً في استراتيجية التنمية المستدامة للبلاد.
وبناءً على هذه المعطيات، تتضح أهمية الاستمرار في تشجيع المغاربة المقيمين بالخارج على تحويل مدخراتهم بطريقة قانونية وميسرة، مع تطوير أدوات مالية مبتكرة وربط التحويلات بالمشاريع التنموية، لضمان استفادة الاقتصاد الوطني من هذه الموارد الحيوية على نحو أكثر فعالية واستدامة