فوفق المعطيات المتداولة، كان الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية، الحسين قضاض، قد راسل مدير الأكاديمية من أجل صرف التعويضات التي كان المتصرفون يتقاضونها قبل إدماجهم في درجتهم الأصلية، تنفيذاً للمادة 89 وما يرتبط بها من مقتضيات تنظيمية. غير أن التنفيذ على المستوى الجهوي ظل متعثراً، لتبقى حقوق هذه الفئة تتقاذف بين الأكاديمية والمديريات الإقليمية التابعة لها، في مشهد يعكس ارتباكاً إدارياً لا يليق بتدبير ملفات اجتماعية حساسة.
اللافت أن أكاديمية الرباط، ومعها أكاديمية مراكش، تصران – خلافاً لما جرى في باقي أكاديميات المملكة – على عدم صرف مستحقات المتصرفين التربويين المحالين على التقاعد، مستندتين إلى الاقتطاعات التي طالت أجورهم سنة 2022، وبدعوى غياب نص قانوني صريح يسمح بتحويل تلك المبالغ. غير أن هذا التبرير يثير مفارقة واضحة، خاصة وأن المتصرفين المزاولين لمهامهم تم صرف مستحقاتهم في شكل تعويضات عن النقل، دون أن يشكل ذلك عائقاً قانونياً.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد التزمت، في إطار اتفاقي 10 و26، بإعادة المبالغ المقتطعة من أجور المتصرفين التربويين، في خطوة اعتُبرت آنذاك تصحيحاً لوضعية غير منصفة. إلا أن هذا الالتزام، ورغم صدوره عن أعلى مستوى في الوزارة، اصطدم بما يشبه “التحفظ الإداري” على مستوى بعض الأكاديميات، في وقت باشرت فيه جهات أخرى التنفيذ دون إشكال.
وعلى الرغم من عقد لقاءات متعددة بين ممثلي الأكاديميتين والمديريات الإقليمية والنقابات التعليمية، فإن التنزيل الفعلي للقرار لا يزال متعثراً لأسباب غير معلنة بشكل واضح. ويزيد من تعقيد المشهد تحجج بعض المديريات بعدم توفر الاعتمادات المالية اللازمة، في حين تشير معطيات إلى قيام بعضها بتحويل اعتمادات كانت مخصصة لتعويضات الموظفين لأداء سندات طلب، كما تم تسجيله مؤخراً بسلا، ما يطرح تساؤلات حول أولويات الصرف وحسن تدبير الموارد.
هكذا يجد المتصرفون التربويون المتقاعدون أنفسهم بين مطرقة الأكاديمية وسندان المديريات، في وضعية لا تنسجم مع مبدأ الإنصاف الإداري ولا مع روح الالتزامات الحكومية. فالتقاعد لا ينبغي أن يكون مدخلاً لتعليق الحقوق أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، خاصة حين يتعلق الأمر بمستحقات أُقرت رسمياً وتم تنفيذها في جهات أخرى.
إن الملف اليوم يتجاوز بعده المالي ليأخذ طابعاً مؤسساتياً وأخلاقياً، يمس صورة التدبير العمومي وصدقية القرارات المركزية عند تنزيلها جهوياً. فإما أن يكون القرار الوزاري ملزماً للجميع، أو تتحول الجهوية إلى ذريعة لتعليق التنفيذ وخلق تمييز بين موظفي القطاع الواحد.
إن إنصاف هذه الفئة يقتضي تدخلاً حاسماً يضع حداً لحالة الشد والجذب، ويوضح الإطار القانوني والمالي للتسوية بشكل لا يترك مجالاً للتأويل أو الاجتهاد المتباين. فحقوق الموظفين، حتى بعد إحالتهم على التقاعد، ليست منّة ولا امتيازاً، بل استحقاقاً قانونياً يجب صونه بعيداً عن الحسابات الضيقة أو التأويلات المتحفظة.
اللافت أن أكاديمية الرباط، ومعها أكاديمية مراكش، تصران – خلافاً لما جرى في باقي أكاديميات المملكة – على عدم صرف مستحقات المتصرفين التربويين المحالين على التقاعد، مستندتين إلى الاقتطاعات التي طالت أجورهم سنة 2022، وبدعوى غياب نص قانوني صريح يسمح بتحويل تلك المبالغ. غير أن هذا التبرير يثير مفارقة واضحة، خاصة وأن المتصرفين المزاولين لمهامهم تم صرف مستحقاتهم في شكل تعويضات عن النقل، دون أن يشكل ذلك عائقاً قانونياً.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد التزمت، في إطار اتفاقي 10 و26، بإعادة المبالغ المقتطعة من أجور المتصرفين التربويين، في خطوة اعتُبرت آنذاك تصحيحاً لوضعية غير منصفة. إلا أن هذا الالتزام، ورغم صدوره عن أعلى مستوى في الوزارة، اصطدم بما يشبه “التحفظ الإداري” على مستوى بعض الأكاديميات، في وقت باشرت فيه جهات أخرى التنفيذ دون إشكال.
وعلى الرغم من عقد لقاءات متعددة بين ممثلي الأكاديميتين والمديريات الإقليمية والنقابات التعليمية، فإن التنزيل الفعلي للقرار لا يزال متعثراً لأسباب غير معلنة بشكل واضح. ويزيد من تعقيد المشهد تحجج بعض المديريات بعدم توفر الاعتمادات المالية اللازمة، في حين تشير معطيات إلى قيام بعضها بتحويل اعتمادات كانت مخصصة لتعويضات الموظفين لأداء سندات طلب، كما تم تسجيله مؤخراً بسلا، ما يطرح تساؤلات حول أولويات الصرف وحسن تدبير الموارد.
هكذا يجد المتصرفون التربويون المتقاعدون أنفسهم بين مطرقة الأكاديمية وسندان المديريات، في وضعية لا تنسجم مع مبدأ الإنصاف الإداري ولا مع روح الالتزامات الحكومية. فالتقاعد لا ينبغي أن يكون مدخلاً لتعليق الحقوق أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، خاصة حين يتعلق الأمر بمستحقات أُقرت رسمياً وتم تنفيذها في جهات أخرى.
إن الملف اليوم يتجاوز بعده المالي ليأخذ طابعاً مؤسساتياً وأخلاقياً، يمس صورة التدبير العمومي وصدقية القرارات المركزية عند تنزيلها جهوياً. فإما أن يكون القرار الوزاري ملزماً للجميع، أو تتحول الجهوية إلى ذريعة لتعليق التنفيذ وخلق تمييز بين موظفي القطاع الواحد.
إن إنصاف هذه الفئة يقتضي تدخلاً حاسماً يضع حداً لحالة الشد والجذب، ويوضح الإطار القانوني والمالي للتسوية بشكل لا يترك مجالاً للتأويل أو الاجتهاد المتباين. فحقوق الموظفين، حتى بعد إحالتهم على التقاعد، ليست منّة ولا امتيازاً، بل استحقاقاً قانونياً يجب صونه بعيداً عن الحسابات الضيقة أو التأويلات المتحفظة.