فن وفكر

بيت الشعر في المغرب يتوج بجائزة الأكاديمية الدولية للشعر في إيطاليا ويعزز إشعاعه الثقافي عالمياً


في تتويج ثقافي جديد يعكس الحضور المتنامي للمشهد الشعري المغربي على الساحة الدولية، حصدت بيت الشعر في المغرب جائزة مرموقة من الأكاديمية الدولية للشعر، وذلك خلال حفل رسمي احتضنته مدينة فيرونا الإيطالية، تزامناً مع الاحتفال بـاليوم العالمي للشعر والذكرى الخامسة عشرة لتأسيس الأكاديمية.



ويأتي هذا التتويج ليكرّس مساراً طويلاً من العمل الثقافي الذي راكمته المؤسسة المغربية منذ تأسيسها سنة 1996، حيث استطاعت أن تتحول إلى فاعل رئيسي في الحقل الشعري، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضاً في الفضاءين العربي والدولي.

وقد تسلم الجائزة الشاعر منير السرحاني، عضو الهيئة التنفيذية لبيت الشعر والمسؤول عن العلاقات الخارجية، وذلك بحضور نخبة من الشعراء والكتاب والإعلاميين، إلى جانب شخصيات ثقافية بارزة، في أجواء احتفالية عكست رمزية الحدث وأبعاده الثقافية.

وخلال الحفل، أكد رئيس الأكاديمية، الشاعر الإيطالي جيوفاني دوتولي، أن اختيار بيت الشعر في المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء اعترافاً بالدور البارز الذي اضطلعت به المؤسسة في خدمة الشعر، خاصة مبادرتها الرائدة سنة 1998 التي تمثلت في التوجه إلى اليونسكو من أجل اعتماد يوم عالمي للشعر، وهو ما تحقق لاحقاً وأصبح مناسبة سنوية للاحتفاء بالكلمة الشعرية عبر العالم.

كما نوه دوتولي بالجهود المتواصلة التي يبذلها بيت الشعر في تنظيم الأنشطة والبرامج النوعية، والتي ساهمت في ترسيخ مكانة الشعر كجسر للتواصل الإنساني والحوار الثقافي بين الشعوب، مؤكداً أن التجربة المغربية في هذا المجال أصبحت نموذجاً يُحتذى به.

من جهته، عبّر منير السرحاني، في كلمة بالمناسبة، عن اعتزاز المؤسسة بهذا التتويج، معتبراً إياه التفاتة رمزية قوية تجاه الحقل الشعري المغربي بمختلف مكوناته اللغوية والجمالية. وأكد أن هذه الجائزة تشكل تكريماً للشعراء المغاربة الذين أسهموا في إغناء التجربة الشعرية، ومنحها تميزاً داخل الفضاءين العربي والمتوسطي.

وأضاف أن هذا الاعتراف الدولي من شأنه أن يشكل حافزاً إضافياً لمواصلة العمل من أجل خدمة الشعر وقضاياه، سواء على المستوى الإبداعي أو الفكري أو الإنساني، مشدداً على التزام بيت الشعر بمواصلة مبادراته الرامية إلى تعزيز حضور الشعر في الحياة الثقافية.

ولم يقتصر الحدث على تسليم الجائزة فقط، بل شهد أيضاً توقيع اتفاقية شراكة بين بيت الشعر في المغرب والأكاديمية الدولية للشعر، تروم تعزيز التعاون بين الطرفين وتكثيف الجهود المشتركة لخدمة الشعر، من خلال إطلاق مبادرات ثقافية مشتركة وتبادل التجارب والخبرات بين شعراء البلدين.

وتهدف هذه الشراكة إلى توسيع آفاق الحوار الثقافي والشعري، وتوفير منصات جديدة للتلاقي بين الأصوات الإبداعية، بما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين المغرب وإيطاليا، وترسيخ مكانة الشعر كأداة للتقارب الإنساني.

ويرى متتبعون أن هذا التتويج يعكس الدينامية التي يعرفها الحقل الثقافي المغربي، والذي بات يحظى باعتراف متزايد على المستوى الدولي، بفضل جهود المؤسسات الثقافية والمبدعين الذين يواصلون العمل على إبراز غنى وتنوع الثقافة المغربية.

في المحصلة، يشكل فوز بيت الشعر في المغرب بهذه الجائزة محطة مضيئة في مساره، ودليلاً جديداً على قدرة الثقافة المغربية على الحضور والتأثير خارج الحدود، بما يعزز صورة المغرب كفضاء للإبداع والحوار والانفتاح.




الثلاثاء 24 مارس 2026
في نفس الركن