آخر الأخبار

بوعياش: الاحتجاجات الاجتماعية تكشف اختلالات في تنزيل حقوق الإنسان


أقرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، بوجود فجوة قائمة بين الترسانة القانونية المؤطرة لحقوق الإنسان بالمغرب ومستوى تنزيل هذه الحقوق على أرض الواقع، معتبرة أن الاحتجاجات الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع تعكس هذا التفاوت بين النص والممارسة.



وأوضحت بوعياش، خلال لقاء خُصص لتقديم مشروع مؤشرات قياس حقوق الإنسان، أمس الخميس، أن المجلس يعمل على إعداد مؤشرات جديدة تروم قياس مدى تفعيل حقوق الإنسان بالمغرب، ومدى ملاءمتها مع المؤشرات والمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

وأضافت أن هذه المؤشرات ستمكن من تتبع تنفيذ التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان، كما ستساعد على رصد مستوى تنفيذ التوصيات الصادرة عن مختلف الآليات الدولية والوطنية ذات الصلة، بما يعزز آليات التقييم الموضوعي والمستقل.

وأكدت رئيسة المجلس أنه، ورغم الإشكالات التي لا تزال مطروحة، فإن هناك عملاً متواصلاً تقوم به المؤسسات الوطنية، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني ومراكز التفكير، بهدف تطوير ممارسة حقوق الإنسان وترسيخ ثقافتها داخل المجتمع المغربي.

وشددت بوعياش على أن إقرار مؤشرات لقياس تنفيذ حقوق الإنسان يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في تقييم وضعية الحقوق والحريات، معتبرة أن إطلاق هذا الورش يشكل تحولاً نوعياً في منهجية اشتغال المجلس خلال المرحلة المقبلة.

وأبرزت أن هذه المؤشرات تنسجم مع المرجعيات الدولية المؤطرة لمجال حقوق الإنسان، مؤكدة أن صلاحيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان لا يمكن فصلها عن الأهداف والمعايير التي يحددها دليل الأمم المتحدة والمؤشرات المعتمدة دولياً في هذا المجال.

وسجلت أن المجلس، باعتباره مؤسسة دستورية، يتوفر على الآليات التي تخوله تقييم مدى احترام حقوق الإنسان بالمغرب، معتبرة أن هذا المشروع يشكل مرحلة متقدمة في مسار تطوير أدوات الرصد والتقييم المؤسساتي.

وأكدت بوعياش أن هذا المشروع لا يعد مبادرة ظرفية، بل يندرج ضمن مسار عمل انطلق منذ سنة 2019، في إطار التفكير في فعلية حقوق الإنسان بالمغرب. وأشارت في هذا السياق إلى وجود تقدم ملحوظ على المستوى القانوني، يقابله استمرار تعثر على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يبرز من خلال الاحتجاجات الأخيرة والأوضاع الاجتماعية الهشة لفئات من المواطنين.

وفي السياق ذاته، اعتبرت رئيسة المجلس أن هذه المبادرة تشكل فرصة لربط البعد القانوني بالبعد غير القانوني لحقوق الإنسان، موضحة أن المجلس دأب منذ سنة 2019 على إصدار تقارير سنوية تستند إلى جمع الوقائع، مرفوقة بتقييم شامل لوضعية حقوق الإنسان والسياسات العمومية، إلى جانب تقديم توصيات عملية في هذا الشأن.

وأبرزت أن اعتماد مؤشرات قياس حقوق الإنسان سيوفر أدوات دقيقة لفهم أسباب تعثر التمتع بالحقوق، سواء على المستوى الجهوي أو الإقليمي أو الوطني، كما سيمكن من إجراء تقييم موضوعي لمستوى إعمال الحقوق والالتزامات الدولية ذات الصلة.

وختمت بوعياش بالتأكيد على ضرورة صياغة التزامات في مجال حقوق الإنسان تكون قابلة للتطبيق والقياس، مشددة على أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق بتحديد الحقوق موضوع القياس، كالحق في الصحة أو التعليم أو الشغل أو العيش الكريم، بل بكيفية قياس مدى تنزيل هذه الحقوق فعلياً على أرض الواقع.

ياسين أيت حدو، صحفي متدرب، طالب بجامعة الحسن الثاني… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 30 يناير 2026
في نفس الركن