وفي مفاجأة إيجابية تعكس نجاعة القطب الاقتصادي الشمالي، تصدرت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة قائمة الجهات الأكثر استقطاباً للمقاولات الجديدة بنسبة 21.5%، متفوقة على جهة الشرق وجهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما يعزوه المحللون إلى الجاذبية اللوجستية وتوسع المناطق الصناعية في الشمال.
ولم تقتصر هذه الدينامية على إحداث الشركات فحسب، بل شملت حماية الملكية الصناعية، حيث تلقى المكتب 32 ألفاً و91 طلباً لتسجيل العلامات التجارية، واللافت أن 68% من هذه الطلبات هي من أصل مغربي، مما يؤكد قوة العلامات الوطنية وقدرتها على المنافسة. وقد جاء قطاع الصناعة الكيماوية، وخاصة مواد التنظيف والمنتجات الصحية، في مقدمة القطاعات الأكثر نشاطاً بنسبة 21%، متبوعاً بقطاع الإعلان وإدارة الأعمال والمنتجات الصيدلانية، مما يعكس تنوع النسيج الإنتاجي وتوجهه نحو تلبية الاحتياجات الحيوية للسوق.
وفي سياق متصل، سجلت براءات الاختراع تطوراً ملحوظاً بوصولها إلى 2983 طلباً، مع تسجيل طفرة في الطلبات ذات الأصل المغربي التي نمت بنسبة 34%، وهي إشارة قوية على توجه المقاولة المغربية نحو البحث والابتكار. قطاعياً، هيمنت التكنولوجيا الصيدلانية على حصة الأسد من براءات الاختراع بنسبة 23%، تليها التكنولوجيا الحيوية، مما يعكس انخراط المملكة القوي في مشاريع السيادة الصحية والدوائية. وتؤكد هذه الحصيلة أن الاقتصاد المغربي يسير في منحى تصاعدي، واضعاً المملكة كمنصة إقليمية رائدة في ريادة الأعمال المدفوعة بالابتكار والسيادة الصناعية.