ووفق بلاغ مشترك، فإن الاتفاقية تؤسس لإطار مؤسساتي دائم يتيح تبادل المعلومات والإحصائيات والدراسات بين الطرفين، بما يمكن كل مؤسسة من الاستفادة من قواعد البيانات والخبرات المتوفرة لدى الأخرى، دعما للمهام التي تضطلع بها في مجالات التحليل الاقتصادي ورصد المؤشرات وإعداد التوقعات.
ويأتي هذا التعاون في ظل الأهمية المتزايدة التي تكتسيها القطاعات الفلاحية والبحرية والغابوية داخل الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على النمو الاقتصادي، والتشغيل، والأمن الغذائي، والتوازنات الماكرو اقتصادية، فضلا عن دورها في تحديد عدد من المؤشرات التي يعتمدها بنك المغرب في تقييم الوضع الاقتصادي ورسم توجهات السياسة النقدية.
كما تنص الاتفاقية على إنجاز دراسات وأبحاث مشتركة حول القضايا ذات الاهتمام المتبادل، بما يسمح بتطوير أدوات التحليل الاقتصادي، وإنتاج معطيات أكثر دقة تساعد صناع القرار على صياغة سياسات عمومية مبنية على مؤشرات علمية وواقعية، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتدبير الموارد المائية، وتطور الأسواق الفلاحية.
ويراهن الطرفان أيضا على تعزيز التعاون في مجال التوقعات الاقتصادية، عبر تبادل الخبرات والمنهجيات المعتمدة في إعداد السيناريوهات المستقبلية، وهو ما من شأنه تحسين جودة التقديرات المتعلقة بالإنتاج الفلاحي، والأسعار، والتضخم، ومختلف المؤشرات الاقتصادية التي ترتبط بشكل وثيق بأداء القطاع الفلاحي.
ولا يقتصر التعاون على تبادل المعلومات، إذ تشمل الاتفاقية كذلك تنظيم برامج للتكوين المستمر وتنمية الكفاءات لفائدة أطر وموظفي المؤسستين، من خلال ورشات ودورات تدريبية ولقاءات علمية تهدف إلى تطوير المهارات في مجالات الإحصاء، وتحليل البيانات، والاقتصاد القياسي، والتوقعات الاقتصادية.
وتندرج هذه الشراكة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، وترسيخ ثقافة تقاسم البيانات والخبرات، بما يرفع من جودة التحليل الاقتصادي ويعزز فعالية التدخلات العمومية، خاصة في القطاعات التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي