ويمتد الشريط الساحلي المغربي على نحو 3500 كيلومتر على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، ويتميز بتنوع بيئي غني يشمل منظومات طبيعية وبحرية متعددة. وأشارت بنعلي إلى أن هذا الامتداد يمنح المغرب فرصاً كبيرة لتطوير أنشطة الاقتصاد الأزرق، لكنه يتطلب في المقابل تخطيطاً محكماً يراعي هشاشة هذه النظم البيئية.
وأضافت أن الساحل يشكل رافعة رئيسية لعدد من القطاعات الحيوية، من بينها الصيد البحري وتربية الأحياء البحرية، والسياحة الساحلية، والصناعة، والمنشآت المينائية، والملاحة البحرية، فضلاً عن مشاريع تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة، مؤكدة أن هذه الأنشطة تسهم في خلق القيمة المضافة وتعزيز جاذبية الاستثمار الوطني والأجنبي.
وفي المقابل، نبهت الوزيرة إلى أن المجال الساحلي يظل عرضة لضغوط ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متزايدة، تتفاقم بفعل التغيرات المناخية، من قبيل ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل السواحل. وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تستدعي اعتماد مقاربة مندمجة ومستدامة في تدبير الساحل، تقوم على التنسيق بين مختلف الفاعلين وضمان التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة.
كما شددت على أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة، ومع المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والهادفة إلى تعزيز ولوج دول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي، بما يعزز التعاون الإقليمي ويدعم الاندماج الاقتصادي في الفضاء الإفريقي.
وختمت بنعلي بالتأكيد على أن الرهان اليوم لا يقتصر على استثمار الإمكانات الاقتصادية للساحل، بل يمتد إلى ضمان استدامتها للأجيال المقبلة، عبر حكامة بيئية رشيدة وتخطيط استراتيجي بعيد المدى.