وأوضحت المسؤولة الحكومية أن الحضانات الاجتماعية تندرج ضمن تصور إصلاحي أوسع يجعل من الأسرة نقطة انطلاق لأي تحول اجتماعي، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تتيح للمرأة العاملة التوفيق بين متطلبات العمل ومسؤولياتها الأسرية، خاصة في ظل الأعباء المرتبطة برعاية الأطفال أو كبار السن أو الأشخاص في وضعية إعاقة. كما اعتبرت أن هذه الفضاءات تساهم بشكل مباشر في تطوير قدرات النساء، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، بما يعزز حضورهن في مختلف المجالات.
وفي موازاة ذلك، كشفت الوزيرة عن توجه حكومي نحو اعتماد صيغ عمل أكثر مرونة، يجري إعدادها بتنسيق مع القطاع المكلف بإصلاح الإدارة، وتشمل العمل الجزئي، والتوقيت المرن، والعمل عن بعد. وتهدف هذه الإجراءات إلى خلق توازن أفضل بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، ليس فقط لفائدة النساء، بل أيضاً للرجال، بما يعزز مبدأ تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.
ولم تغفل الوزيرة الإشارة إلى التحديات المرتبطة بالتمثلات المجتمعية التي ما تزال تقيد أدوار النساء، حيث أكدت أن الصور النمطية التقليدية التي تحصر المرأة في المجال المنزلي تظل من أبرز العوائق أمام بروز قدراتها في مجالات التدبير والعمل العام. وشددت في هذا السياق على ضرورة انخراط مختلف الفاعلين، خاصة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، في دعم مشاركة النساء في الحياة السياسية وتعزيز حضورهن في مواقع القرار.
كما أثارت بن يحيى مسألة العمل المنزلي، معتبرة أنه يظل من أكثر المجالات التي تعاني من غياب الاعتراف، رغم قيمته الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة. وأوضحت أن الجهود التي تبذلها النساء داخل البيوت تسهم بشكل مباشر في استقرار الأسر ودعم الاقتصاد، غير أنها تبقى غير محتسبة، وهو ما يشكل، بحسب تعبيرها، نوعاً من الإجحاف في حقهن. وأبرزت أن النقاش حول هذا الموضوع بدأ يفرض نفسه داخل المؤسسات التشريعية وفي أوساط المجتمع المدني، داعية إلى التفكير في آليات جديدة لتثمين هذا العمل، سواء عبر الدعم الاجتماعي أو من خلال تطوير خدمات مرافقة كالحضانات ورعاية المسنين.
وفي ما يتعلق بالبرامج العملية، استعرضت الوزيرة حصيلة برنامج التمكين الاقتصادي للنساء، الذي تم تنفيذه بشراكة مع عدد من المتدخلين، حيث مكن من مواكبة نحو 15 ألف امرأة عبر تكوينات متخصصة يشرف عليها خبراء في إعداد المشاريع. كما تم تمويل 1475 مشروعاً لفائدة 4415 امرأة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء وتوسيع فرص الإدماج المهني بمختلف جهات المملكة.