يمر عبر المضيق نحو ربع إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والسلع التجارية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وأي اضطراب في حركته يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد الدولية.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي، أن بلادها “تحض جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية فوراً وتجنب مزيد من التصعيد”، مشددة على ضرورة الحفاظ على أمن ممرات الشحن في مضيق هرمز وتفادي تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.
وأضافت أن أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى للاقتصاد الدولي، مبرزة أن الصين ستتخذ “الإجراءات اللازمة لضمان أمنها في مجال الطاقة”، في إشارة إلى استعداد بكين للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
رهانات الطاقة والاقتصاد العالمي
تكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة الصين كأكبر مستورد للنفط في العالم، واعتمادها الكبير على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج. كما تُعد بكين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، إذ يمر جزء كبير من هذه الشحنات عبر مضيق هرمز قبل وصولها إلى الأسواق الآسيوية.
وتأتي الدعوة الصينية في ظل تصاعد المخاوف من أن تؤدي التوترات الإقليمية إلى تعطيل الملاحة أو فرض قيود على عبور السفن، وهو سيناريو من شأنه أن يدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع ويؤثر على النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول الصناعية الكبرى والأسواق الناشئة.
ويعكس الموقف الصيني مقاربة حذرة تقوم على الدعوة إلى التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية، مع الحرص في الوقت ذاته على تأمين المصالح الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة. فاستقرار أسواق النفط والغاز يشكل عاملاً أساسياً في الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي الصيني، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة.
وبين التحذير من تداعيات التصعيد والتأكيد على ضمان أمن الإمدادات، تضع بكين نفسها في موقع الداعي إلى الاستقرار، إدراكاً منها أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي لن يقتصر تأثيره على المنطقة، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي برمته.