وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال مناقشة المشروع، أن الصيغة الجديدة أخذت بعين الاعتبار الملاحظات الدستورية، وشملت مراجعة عدد من المواد، من بينها المواد 8 و53 و69، إضافة إلى المقتضيات الممتدة من المادة 140 إلى المادة 194، بما يعزز الوضوح القانوني ويحسن تنظيم المهنة.
ومن بين أبرز المستجدات التي حملها المشروع، إلزام العدل الذي يصبح في وضعية تحول دون ممارسته للمهنة بإشعار رئيس المجلس الجهوي كتابة داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوماً، بما يضمن معالجة حالات التنافي وفق مسطرة واضحة، ويحافظ على استمرارية الخدمات المقدمة للمرتفقين.
كما نصت التعديلات على إلزامية الاستعانة بمترجم عند تحرير العقود لفائدة الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع متى تعذر التواصل معهم، في استجابة مباشرة للملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية بشأن ضمان حقوق هذه الفئة.
وشملت المراجعات أيضاً المادة المتعلقة بشهادة اللفيف، حيث أوضح وزير العدل أن الصياغة الجديدة تؤكد بشكل صريح إمكانية اعتماد شهادة الرجال والنساء على حد سواء، بعدما أثارت الصيغة السابقة تبايناً في التأويل والتفسير.
وفي الجانب التأديبي، أعاد المشروع توزيع الاختصاصات، إذ أصبحت اللجنة التأديبية المحدثة لدى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل هي الجهة المختصة باتخاذ العقوبات التأديبية، بينما يقتصر دور الوكيل العام للملك على تنفيذ القرارات الصادرة عنها، بما ينسجم مع الملاحظات التي أوردتها المحكمة الدستورية.
وكشف وهبي، بالموازاة مع ذلك، عن توجه الوزارة نحو إحداث أرشيف إلكتروني وطني لعقود العدول، يهدف إلى رقمنة الوثائق الرسمية، وضمان حفظها من الضياع، وتسهيل الولوج إليها، في إطار تحديث خدمات المهنة ومواكبة التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة العمومية.
من جانب آخر، اعتبرت فرق من المعارضة أن التعديلات الدستورية تمثل خطوة إيجابية، معربة عن أملها في أن تفتح الإصلاحات المقبلة الباب أمام تعزيز حقوق العدول وتقريب وضعهم المهني من باقي المهن القانونية، خاصة الموثقين، مع مواصلة تكريس مبادئ المساواة وضمان الحقوق المرتبطة بالمرأة.
ويأتي تعديل المشروع بعدما كانت المحكمة الدستورية قد قضت، منتصف يونيو الماضي، بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22، ولا سيما تلك المرتبطة بشهود اللفيف وآليات تلقي العقود من الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع، ما فرض إعادة صياغة النص قبل استكمال مساره التشريعي