وتسارعت وتيرة الإنزال بشكل لافت يوم الثلاثاء، حيث تمكنت 106 مراكب صيد ساحلي من تفريغ كميات قياسية بلغت 1.963 طناً من الأسماك السطحية، كان نصيب السردين منها الأسد بحوالي 1.817 طناً. هذه الوفرة المفاجئة في المعروض لم تكن مجرد أرقام تقنية، بل مثلت صمام أمان لتزويد الأسواق الوطنية بالجملة، وهو ما سيؤدي بشكل مباشر إلى ضمان استقرار أسعار السردين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يزداد فيه الطلب على هذه المادة الحيوية.
وبالموازاة مع هذه الطفرة الإنتاجية، حرصت مندوبية الصيد البحري بالعيون، تحت إشراف المندوب محمد نافع، على تشديد الرقابة الميدانية والتقنية لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل. وقد تم تسخير موارد بشرية ولوجستية هامة لمراقبة سفن الصيد بالشباك الجرافة عبر نظام رصد السفن بالأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى تكثيف التفتيش في أحواض الإنزال ومرافق معالجة الأسماك الصناعية (CAPI). تهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى ضمان الامتثال الكامل للوائح الصيد المسؤولة، وضمان وصول منتجات سمكية ذات جودة عالية للمستهلك النهائي مع الحفاظ على المخزون السمكي للأجيال القادمة.
إن هذا الانتعاش لم تتوقف آثاره عند حدود الميناء، بل امتد ليشمل منظومة اقتصادية متكاملة، محفزاً قطاعات حيوية مثل نقل المأكولات البحرية، وتجارة الجملة، وصناعات التحويل. وتكرس هذه المعطيات مكانة الدائرة البحرية للعيون كقطب ريادي لا غنى عنه في الاقتصاد البحري الوطني، حيث تضم بنية تحتية ومهنية ضخمة تشمل 1008 قوارب صيد تقليدية، و350 سفينة صيد ساحلية، بالإضافة إلى 52 وحدة صناعية مخصصة لتحويل المنتجات البحرية، مما يجعلها القلب النابض لقطاع الصيد في الأقاليم الجنوبية للمملكة.