فن وفكر

“بستان القصيد” يزهر في الرباط: حين يحتفي الشعر بتجديد الذاكرة وإشعال وهج الأجيال


في أجواء احتفالية مفعمة بالإبداع، احتضن المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بمدينة الرباط فعاليات الدورة الأولى من مهرجان “بستان القصيد”، الذي جاء ليخلّد اليوم العالمي للشعر بأسلوب يجمع بين الاعتراف بالرواد وتحفيز الطاقات الشابة، في تظاهرة ثقافية تحتفي بالكلمة والإحساس والإنسان.



وقد نظم هذا الحدث بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ليشكل فضاءً مفتوحاً لتلاقي الأجيال الشعرية، حيث تداخلت التجارب الناضجة مع محاولات البدايات، في مشهد ثقافي يعكس حيوية المشهد الشعري المغربي.

تكريم الذاكرة الشعرية وإشادة بالمسار
شكلت لحظة تكريم الشاعر المغربي مراد القادري، رئيس مؤسسة بيت الشعر في المغرب بيت الشعر في المغرب، إحدى أبرز محطات المهرجان، اعترافاً بمساره الإبداعي في مجال الكتابة الزجلية، وبحضوره الفاعل في ترسيخ مكانة الشعر المغربي وإشعاعه عربياً ودولياً.

وقد تميزت هذه اللحظة بشهادات نقدية وإبداعية أبرزت غنى تجربته، حيث تم التأكيد على قدرته على مزج الحس الجمالي بالبعد الإنساني، وعلى جعل الشعر فضاءً للتأمل والمقاومة الجمالية في آن واحد.

من البراعم إلى القصيدة: شعر يولد من جديد
لم يكن المهرجان مجرد احتفاء بالرواد، بل أيضاً احتضاناً لجيل جديد من الأصوات الشعرية. فقد افتتحت السهرة الختامية بقراءات لتلامذة إعدادية الفتح، الذين قدموا نماذج من نصوصهم بعد مشاركتهم في ورشات شعرية تأطيرية أشرف عليها الشاعر محمد بلمو.

هذه الورشات جمعت بين التأطير النظري والتطبيق العملي، حيث تعرّف التلاميذ على تقنيات الكتابة الشعرية وأساليب التخييل والانزياح، قبل أن يخوضوا تجربة صياغة نصوصهم الخاصة، في خطوة تهدف إلى بناء علاقة حيّة بين المتعلم والقصيدة.

وقد لقيت هذه القراءات تفاعلاً لافتاً من الجمهور، الذي وجد في نصوص الناشئة صدقاً عاطفياً وتنوعاً في الموضوعات، امتد من الحلم والطفولة إلى الوطن والطبيعة والحرب، ما يعكس حساسية جيل جديد يتشكل شعرياً على وقع التحولات الاجتماعية.

الموسيقى والشعر: تناغم الفنون
كما أضفت الفقرات الموسيقية، التي شملت أداءً غيوانياً ساحراً من توقيع فرقة الفنان جمال الغيواني، بعداً فنياً خاصاً على السهرة، إلى جانب وصلات موسيقية أخرى عززت من روح الاحتفال، وجعلت من الشعر تجربة حسية متكاملة تتجاوز الكلمة إلى الإيقاع واللحن.

الشعر كمسار مفتوح نحو المستقبل
ضمن برمجة المهرجان، تمت أيضاً زيارة ميدانية إلى المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، حيث تعرف المشاركون على رواق بيت الشعر في المغرب، واستمعوا إلى عرض حول تاريخه وإصداراته ومبادراته في دعم الإبداع الشعري.

وقد شكلت هذه الزيارة امتداداً عملياً لفكرة المهرجان، القائمة على ربط الشعر بالفعل الثقافي المؤسسي، وعلى فتح آفاق التفاعل بين الناشئة والمؤسسات الثقافية.

ختام يؤسس للاستمرارية
وفي ختام الدورة الأولى، عبّر مدير المهرجان الشاعر محمد بلمو عن شكره لكل الشركاء والداعمين، مؤكداً أن نجاح هذه النسخة يشكل منطلقاً لتثبيت “بستان القصيد” كتقليد سنوي يحتفي بالشعر وباليوم العالمي له، ويمنح الكلمة مساحة دائمة للنمو والتجدد.

وهكذا، لم يكن “بستان القصيد” مجرد مهرجان عابر، بل كان لحظة ثقافية نابضة أعادت للشعر مكانته كفنّ حيّ، قادر على جمع الأجيال، وصناعة الجمال، وفتح نوافذ الأمل في مستقبل يكتب بالكلمة والخيال.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 4 ماي 2026
في نفس الركن