حياتنا

برنامج “مصالحة” يواصل ترسيخ مسار التأهيل وإعادة الإدماج من داخل المؤسسات السجنية


في خطوة جديدة تعكس التزام المؤسسات الوطنية بمقاربة إصلاحية شمولية، أشرف مركز مصالحة، يوم الاثنين بالسجن المحلي بسلا، على تنظيم حفل اختتام الدورة التاسعة عشرة من البرنامج التأهيلي “مصالحة”، مع إعطاء الانطلاقة الرسمية للدورة العشرين، في سياق دينامية متواصلة تستهدف إعادة التأهيل الفكري والسلوكي للنزلاء.



ويُعد هذا البرنامج، الذي انطلق سنة 2017، من أبرز المبادرات الرامية إلى تعزيز قيم الاعتدال والاندماج، حيث استفاد من دورته الأخيرة 24 نزيلاً، ليرتفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى 436 مستفيداً ومستفيدة، وهو رقم يعكس حجم الجهود المبذولة في هذا الورش الإصلاحي.

وقد تميز حفل الاختتام بعرض شريط توثيقي استعرض أبرز محطات الدورة التاسعة عشرة، التي امتدت على مدى ثلاثة أشهر ونصف، وشملت باقة متنوعة من الأنشطة التكوينية والتأهيلية. وتوزعت هذه الأنشطة بين التأطير الفكري والديني، والتكوين القانوني والحقوقي، إضافة إلى المواكبة النفسية والتأهيل السوسيو-مهني، في إطار رؤية متكاملة تستهدف إعادة بناء شخصية النزيل وتمكينه من أدوات الاندماج الإيجابي في المجتمع.

وفي السياق ذاته، تم الإعلان عن انطلاق الدورة العشرين من البرنامج، بمشاركة 20 نزيلاً ونزيلة، من المحكومين بموجب قانون الإرهاب، حيث ألقى رئيس مركز مصالحة كلمة توجيهية أبرز فيها المرتكزات الأساسية للبرنامج، مؤكداً على أهمية المقاربة متعددة الأبعاد في معالجة قضايا التطرف، من خلال الجمع بين التصحيح الفكري، والتأهيل النفسي، والإدماج الاجتماعي.

وشهد هذا الحدث حضور شخصيات وازنة، من بينها ممثلون عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، إلى جانب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلاً عن عدد من الخبراء والأطر المختصة، مما يعكس الطابع التشاركي لهذا البرنامج، وانخراط مختلف الفاعلين المؤسساتيين في إنجاحه.

ويجسد برنامج “مصالحة” نموذجاً رائداً في مجال إعادة الإدماج، حيث لا يقتصر على البعد التأهيلي داخل المؤسسة السجنية، بل يمتد أثره إلى ما بعد الإفراج، عبر تعزيز فرص الاندماج الاجتماعي والمهني، وترسيخ قيم التعايش والسلم داخل المجتمع.

وبين اختتام دورة وانطلاق أخرى، يواصل هذا البرنامج ترسيخ فلسفة إصلاحية قوامها الإنسان، ورهانها بناء مستقبل أكثر توازناً، قوامه الوعي، والمسؤولية، والانتماء الإيجابي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 14 أبريل 2026
في نفس الركن