آخر الأخبار

برج إيفل... حين تكشف حرارة الصيف عن حركة العملاق الحديدي


يبدو برج إيفل، أحد أشهر المعالم الهندسية في العالم، شامخًا وثابتًا في مكانه منذ أكثر من قرن. إلا أن هذا الصرح الحديدي العملاق يخفي حقيقة علمية قد تثير دهشة الكثيرين؛ فهو لا يبقى على حاله طوال العام، بل يتغير حجمه مع تغير درجات الحرارة.



فمع ارتفاع حرارة الصيف في العاصمة الفرنسية باريس، يتمدد الحديد المطاوع الذي شُيّد منه البرج سنة 1889، ليزداد ارتفاعه بما قد يصل إلى نحو 15 سنتيمترًا مقارنة بفصل الشتاء. ورغم أن هذا التغير لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة، فإنه يُعد مثالًا حيًا على دقة القوانين الفيزيائية التي تحكم المواد مهما بلغ حجمها.

ويعود هذا التغير إلى ظاهرة تُعرف بـ"التمدد الحراري"، وهي خاصية طبيعية تتمثل في ازدياد أبعاد الأجسام الصلبة عند تعرضها للحرارة. فعندما ترتفع درجة حرارة المعدن، تكتسب جزيئاته طاقة أكبر، فتتحرك بسرعة أكبر وتتباعد عن بعضها بمسافات ضئيلة، ما يؤدي إلى تمدد الهيكل بأكمله.

ولا يقتصر تأثير الحرارة على زيادة ارتفاع البرج فحسب، بل قد يتسبب أيضًا في ميلانه بشكل طفيف بعيدًا عن الجهة الأكثر تعرضًا لأشعة الشمس، نتيجة تمدد أحد جانبيه أكثر من الآخر. غير أن هذه التغيرات تظل ضمن الحدود التي أخذها المهندسون في الحسبان عند تصميم هذا المعلم الفريد، ما يجعلها آمنة تمامًا ولا تؤثر في استقراره أو متانته.

ويؤكد هذا المثال أن أعظم الإنجازات الهندسية ليست جامدة كما تبدو، بل تتفاعل باستمرار مع البيئة المحيطة بها وفق قوانين الطبيعة. وهكذا يظل برج إيفل، إلى جانب قيمته التاريخية والسياحية، شاهدًا على روعة الهندسة ودقة العلم، حيث تتحول حرارة الصيف إلى تجربة فيزيائية يختبرها أحد أشهر رموز العالم عامًا بعد عام.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 1 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن