وشارك في هذا اللقاء وفد رفيع المستوى عن مجلس السلام في غزة برئاسة ممثله نيكولاي ملادينوف، مرفوقاً بعدد من مسؤولي المجلس وقائد قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في القطاع، الذي يعيش أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة عقب الأشهر الماضية من التصعيد.
وأوضح بلاغ لإدارة الدفاع الوطني أن هذه الخطوة تأتي تجسيداً لالتزامات المملكة باعتبارها عضواً مؤسساً في مجلس السلام، وانسجاماً مع التوجيهات الملكية التي أُعلن عنها خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس المنعقد في واشنطن برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي وضع أسس مبادرة دولية تهدف إلى دعم الأمن وإعادة الاستقرار في قطاع غزة.
وأكد الجانب المغربي، خلال المباحثات، أن المملكة تنظر إلى مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية باعتبارها امتداداً لنهجها الثابت في دعم السلم والأمن الدوليين، وترجمةً لالتزامها التاريخي بقيم التضامن والتعاون بين الشعوب، خاصة في المناطق التي تعرف أزمات ونزاعات.
وشدد المسؤولون المغاربة على أن هذه المساهمة لا تقتصر على بعدها الأمني، بل تندرج ضمن رؤية شاملة تسعى إلى توفير الظروف الملائمة لإرساء سلام دائم، وتعزيز الاستقرار بما ينعكس إيجاباً على الأوضاع الإنسانية والتنموية في المنطقة.
وخلال اللقاء، استعرض الوفد المغربي التجربة الطويلة التي راكمتها المملكة في مجال عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة، حيث شاركت القوات المسلحة الملكية لعقود في بعثات أممية بعدد من مناطق النزاع، واكتسبت خبرة ميدانية في مجالات حفظ الأمن، والدعم الإنساني، ومواكبة جهود إعادة الاستقرار.
كما أبرز المسؤولون المغاربة المبادرات التي يقودها الملك محمد السادس على المستويين الإقليمي والدولي، سواء من خلال رئاسة لجنة القدس أو عبر المشاريع الهادفة إلى تعزيز الاندماج الإقليمي وترسيخ الأمن والتنمية، باعتبارهما عنصرين متكاملين لتحقيق السلام المستدام.
ومن جهتهم، عبر مسؤولو مجلس السلام في غزة وقائد قوة الاستقرار الدولية عن تقديرهم الكبير لانخراط المغرب في هذه المبادرة، معتبرين أن مشاركة المملكة ستمنح المهمة الدولية بعداً مهنياً وإنسانياً، بالنظر إلى الخبرة التي تتمتع بها المؤسسات الأمنية والعسكرية المغربية.
ووفق البلاغ، ستتجسد المساهمة المغربية من خلال إيفاد ضباط سامين من القوات المسلحة الملكية للعمل ضمن القيادة المشتركة لقوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى مشاركة أطر من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، فضلاً عن إنشاء مستشفى عسكري ميداني لتقديم الخدمات الصحية والإغاثية لفائدة المدنيين.