و وصف المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، الهجوم بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، متهمًا باكستان باستهداف المنشآت المدنية والمستشفيات بهدف ارتكاب فظائع، في حين نفت إسلام آباد هذه الاتهامات تمامًا، مؤكدة أن الغارات استهدفت منشآت عسكرية ومستودعات ذخيرة، ولم تلمس أي أضرار في المواقع المدنية، وفقًا لتصريحات وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات قليلة من تبني مجلس الأمن الدولي قرارًا بالإجماع يدعو فيه حركة طالبان إلى تكثيف جهودها ضد الإرهاب، مع تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) لمدة ثلاثة أشهر، في ظل القلق الدولي المتزايد إزاء وجود تنظيمات إرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، التي تحاول إعادة بناء قدراتها في المنطقة.
ويعد النزاع الحالي، الذي دخل أسبوعه الثالث، الأخطر بين أفغانستان وباكستان منذ اندلاع التوترات في أواخر فبراير/شباط، بعد غارات باكستانية على الأراضي الأفغانية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، ما أدى إلى خرق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي. من جهتها، أعلنت باكستان أنها في حالة “حرب مفتوحة” ضد أفغانستان، متهمة إياها بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان (TTP) وجماعات انفصالية بلوشية، فيما تنفي كابول هذه الاتهامات بشدة.
وبحسب البيانات الرسمية، تزعم السلطات الباكستانية أنها قتلت منذ بداية النزاع نحو 684 مقاتلاً من طالبان الأفغانية، بينما تشير السلطات الأفغانية إلى سقوط أكثر من 100 جندي باكستاني، في مؤشر على تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد حجم المواجهات بين البلدين الجارين. ويثير هذا التصعيد قلق المجتمع الدولي، الذي يخشى أن تتسع رقعة العنف، وأن تتفاقم الأزمة الإنسانية في كابول والمناطق المجاورة، وسط استمرار النزاع الذي يهدد استقرار المنطقة بأسرها