وكشفت المعطيات التي أفرزتها الخبرات التقنية والمعاينات الميدانية عن وجود اختلالات جسيمة في مسار تشييد البنايتين المنهارتين، من بينها إضافة طوابق بشكل غير قانوني، دون الحصول على التراخيص اللازمة، فضلاً عن استعمال مواد بناء غير مطابقة للمعايير.
كما أشارت نتائج التحقيق إلى تسجيل ممارسات مخالفة للقانون، من قبيل تفويت ما يُعرف بـ”حق الهواء” بطرق غير مشروعة، إلى جانب إبرام عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد السكن في غياب احترام الضوابط التنظيمية المعمول بها.
وفي ضوء هذه المؤشرات، تقدمت النيابة العامة بملتمس إلى قاضي التحقيق من أجل فتح تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصاً، يشتبه في تورطهم في أفعال تتعلق بالتسبب في القتل والجرح غير العمديين، إلى جانب تهم أخرى مرتبطة بالفساد الإداري، من بينها الرشوة، والتصرف في أملاك غير قابلة للتفويت، والمشاركة في ذلك.
كما تشمل لائحة التهم تسليم وثائق إدارية لفائدة أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط القانونية، وهو ما يعكس امتداد المسؤولية المحتملة لتشمل مستويات متعددة داخل مسار التعمير والتدبير الإداري.
وفي تطور موازٍ، قرر قاضي التحقيق إيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، في حين تقرر متابعة باقي المتهمين في حالة سراح، مع استمرار التحقيقات للكشف عن كافة ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق.
وتؤكد النيابة العامة أنها ستواصل تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون، وضمان الشفافية في إطلاع الرأي العام على مستجدات القضية، بالنظر إلى حساسيتها وخطورة تداعياتها.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني وضعف مراقبة التعمير، خاصة في الأحياء التي تعرف ضغطاً عمرانياً، ما يطرح تساؤلات أوسع حول فعالية آليات المراقبة وضرورة تشديدها لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث