اللافت في هذا الحادث أن السلطات المحلية كانت قد تدخلت بشكل استباقي، في وقت متأخر من ليلة الأربعاء 31 دجنبر 2025، مباشرة بعد توصلها بإشعارات تفيد بظهور تشققات مقلقة في هيكل العمارة. وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار فوري يقضي بإخلاء البناية المعنية، إلى جانب إخلاء المحلات والمباني المجاورة، مع فرض طوق أمني لتأمين محيط الورش وتفادي أي سيناريو مأساوي.
هذا التدخل السريع حال دون تسجيل إصابات في الأرواح، وساهم في تقليص حجم الخسائر، غير أنه فتح في المقابل باب التساؤلات حول ظروف تشييد هذه العمارة، ومدى احترامها للمعايير التقنية وقواعد السلامة المعمول بها في مجال البناء، خصوصًا في مدينة تعرف توسعًا عمرانيا متسارعًا وضغطًا متزايدًا على العقار.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر رسمية بأن السلطات المختصة فتحت بحثًا معمقًا في الموضوع، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار، والكشف عن جميع الملابسات التقنية والإدارية المرتبطة به، سواء تعلق الأمر بجودة المواد المستعملة، أو بسلامة الدراسات الهندسية، أو بمسؤوليات الأطراف المشرفة على الورش.
وبالتوازي مع المسار القضائي، باشرت المصالح التقنية والإدارية المختصة تفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل، قصد إنجاز خبرات ميدانية دقيقة، تشمل فحص الأساسات، ودراسة طبيعة التربة، والتحقق من مدى مطابقة الأشغال للتراخيص المسلمة، وذلك تمهيدًا لترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه أو تقصيره.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش العمومي حول مراقبة أوراش البناء، وفعالية آليات التتبع والزجر، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد طفرة عمرانية متواصلة، ما يستدعي، بحسب متتبعين، تشديد المراقبة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، تفاديًا لتكرار مثل هذه الحوادث التي قد تكون عواقبها وخيمة في حال غياب التدخل الاستباقي.