ويناقش اجتماع نقباء هيئات المحامين، المنعقد اليوم الاثنين بمقر الجمعية، مستقبل الخطوات الاحتجاجية التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، في ظل المستجدات الجديدة والضمانات التي رافقت مسار الحوار بين الحكومة والهيئات المهنية.
وشهدت العلاقة بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة تطورات إيجابية، بعد تقديم الحكومة التزامات ساهمت في تهدئة الأجواء وفتح المجال أمام إمكانية التوصل إلى حل ينهي الخلاف القائم حول عدد من مقتضيات مشروع القانون.
وتتمثل أبرز هذه الالتزامات في عدم الاتجاه نحو عقد دورة استثنائية للبرلمان لإعادة مناقشة مشروع القانون في حال قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية بعض مواده، مع ترك المجال أمام الحكومة والبرلمان المقبلين، بعد انتخابات 23 شتنبر، للنظر في أي تعديلات قد تصبح ضرورية وفق المساطر الدستورية والقانونية.
وكان من المرتقب عقد لقاء مباشر بين رئيس الحكومة ورئيس جمعية هيئات المحامين، النقيب الحسين الزياني، غير أن ارتباطات رسمية تزامنت مع الزيارة الرسمية للوفد الفرنسي إلى المغرب، إضافة إلى ظروف شخصية حالت دون انعقاد اللقاء في موعده المحدد.
وتشكل إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية نقطة تحول في مسار الملف، إذ يرى العديد من المحامين أن هذه الخطوة توفر ضمانة مؤسساتية لاحترام القواعد الدستورية، وتمنح فرصة لإعادة تقييم بعض المقتضيات بما ينسجم مع خصوصية مهنة المحاماة ودورها داخل منظومة العدالة.
في المقابل، تسعى الحكومة إلى ضمان عودة العمل الطبيعي داخل المحاكم، بما يسمح باستمرار خدمات الدفاع لفائدة المواطنين والمتقاضين، مع التأكيد على احترام القرار الذي ستصدره المحكمة الدستورية والتعامل مع نتائجه وفق ما تقتضيه القواعد القانونية.
ويرى عدد من المهنيين أن المرحلة الحالية قد تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف، من خلال التوصل إلى صيغة تحقق التوازن بين إصلاح المنظومة القانونية وتطوير أداء العدالة، وبين الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة وضماناتها الأساسية.
ويبقى اجتماع نقباء هيئات المحامين محطة حاسمة في تحديد مآل هذا الملف، إذ ينتظر أن يحدد طبيعة المرحلة المقبلة، سواء عبر استئناف العمل وإنهاء الإضراب، أو استمرار النقاش حول مشروع القانون إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية.