حياتنا

انطلاقة واعدة لموسم حصاد الحبوب بالمغرب وتوقعات بإنتاج قياسي يقترب من 90 مليون قنطار


تشهد مختلف الجهات الفلاحية بالمملكة انطلاقة إيجابية لموسم حصاد الحبوب، وسط أجواء من التفاؤل بين المهنيين والفلاحين، الذين يتوقعون تحقيق مردودية مهمة قد تدفع بالإنتاج الوطني الإجمالي إلى حدود 90 مليون قنطار، بحسب تقديرات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة والتنمية القروية.



وأكد وزير الفلاحة والتنمية القروية، أحمد البواري، خلال ندوة صحافية، أن الموسم الحالي يُرتقب أن يسجل محصولاً زراعياً مهماً يناهز 90 مليون قنطار، أي ما يعادل تقريباً ضعف محصول السنة الماضية، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على تقليص واردات القمح وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، خاصة في ظل الترتيبات التي تم إبرامها مع المهنيين لتدبير المرحلة المقبلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا التحسن يعود بالأساس إلى انتظام التساقطات المطرية وتحسن الظروف المناخية خلال الموسم الفلاحي الحالي، ما ساهم في نمو جيد لمختلف أصناف الحبوب، سواء القمح الصلب أو القمح اللين أو الشعير، في عدد من الأقاليم الفلاحية بالمملكة.

وعلى المستوى الجهوي، سجلت بعض المناطق الجبلية، مثل إقليم بولمان، مردودية تتراوح بين 40 و50 قنطاراً في الهكتار، بينما حققت السهول إنتاجية أعلى وصلت إلى 80 قنطاراً في الهكتار بالنسبة للقمح الصلب، وحوالي 70 قنطاراً للقمح اللين، وفق إفادات مهنيين محليين.

كما أكد فلاحون أن الأضرار الناتجة عن تساقط البرد خلال فترات سابقة من الموسم كانت محدودة ولم تؤثر على الحصيلة العامة، في حين يُنتظر أن تنطلق عمليات الحصاد بشكل واسع ابتداءً من شهر يونيو، مع استقرار نسبي في تكلفة اليد العاملة في حدود 250 درهماً لليوم الواحد.

وفي السياق نفسه، أوضح فاعلون مهنيون بجهة الدار البيضاء-سطات أن الموسم الحالي يسير في ظروف إيجابية بفضل “العام الماطر”، مع تسجيل مؤشرات إنتاجية مشجعة في مناطق الشاوية، حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط المردودية حوالي 70 قنطاراً في الهكتار بالنسبة للحبوب الرئيسية، مقابل 45 قنطاراً للشعير.

وتتميز الخريطة الفلاحية الوطنية بتدرج جغرافي واضح في انطلاق موسم الحصاد، يبدأ عادة من السهول مثل دكالة وعبدة وسطات، قبل أن يمتد تدريجياً إلى الغرب والخميسات، وصولاً إلى المناطق الجبلية التي تتأخر فيها عملية النضج بسبب الخصائص المناخية.

وفي ظل هذه المؤشرات، تتجه التوقعات نحو تسجيل واحد من أفضل المواسم الفلاحية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتظام الأمطار واعتماد تقنيات زراعية أكثر نجاعة، ما يعزز فرص بلوغ إنتاج قياسي يقترب من 90 مليون قنطار، وفق تقديرات رسمية ومهنية متقاربة.

غير أن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن هذا التحسن في الإنتاج يبقى رهيناً بعدة عوامل مرتبطة بسلاسل التوزيع والتخزين والتسويق، إضافة إلى تأثيره المحتمل على الأسعار في السوق الوطنية وعلى الميزان التجاري، خصوصاً في ما يتعلق بالقمح المستورد.

وبين التفاؤل الفلاحي والرهانات الاقتصادية، يظل موسم الحبوب الحالي محطة مهمة لتعزيز الأمن الغذائي بالمغرب، وفرصة لإعادة التوازن إلى قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر باستقرار الأسواق وحياة المواطنين اليومية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 21 ماي 2026
في نفس الركن