وتربط “فرونتكس” هذا الانخفاض بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تشديد المراقبة البحرية والجوية على عدد من النقاط الحساسة، إلى جانب تقلبات مناخية صعبة جعلت الإبحار عبر المتوسط أكثر خطورة وتعقيدا. كما ساهمت هذه الظروف في تقليص هامش الحركة أمام شبكات التهريب، دون أن تنجح في إنهاء نشاطها.
في السياق ذاته، كان لسياسات التضييق على بعض المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الإنقاذ أثر غير مباشر على مسارات العبور، إذ تقلصت فرص التدخل الإنساني في عرض البحر، ما انعكس على انخفاض التدفقات في عدة ممرات تقليدية، خاصة في شرق المتوسط الذي ما زال يحتفظ بثقل مهم في حركة العبور نحو أوروبا.
ورغم هذا التراجع العام، يبرز مسار غرب المتوسط كاستثناء لافت، بعدما سجل ارتفاعا بنسبة 66 في المائة، مع تسجيل حوالي 4 آلاف و400 حالة عبور خلال الفترة نفسها. هذا التحول يعكس، في نظر مراقبين، قدرة شبكات التهريب على التكيف السريع مع الضغوط الأمنية عبر إعادة توجيه نشاطها نحو مسارات أقل مراقبة نسبيا.
ومع انتقال الضغط من منطقة إلى أخرى، تجد الدول المطلة على السواحل الغربية للمتوسط نفسها أمام تحديات جديدة، تتعلق بتأمين الحدود وإدارة تدفقات متغيرة في توقيتها وحجمها، في ظل استمرار غياب حلول شاملة تعالج جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالبعد الأمني فقط.
ورغم تراجع الأرقام، تظل الكلفة الإنسانية حاضرة بقوة في خلفية هذا المشهد، حيث تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى تسجيل نحو ألف حالة وفاة منذ بداية عام 2026 أثناء محاولات العبور نحو الضفة الشمالية للمتوسط، وهو رقم يعكس استمرار المخاطر المرتفعة المرتبطة بهذه الرحلات