التعددية حق للجمهور قبل أن تكون حصة للأحزاب
يفصل الدليل توزيع زمن البث بين الأحزاب، والقواعد المطبقة على برامج الحملة، وآليات الرصد قبل الاقتراع وخلاله. ويؤكد أن التوازن الإعلامي ليس امتيازاً للتنظيمات السياسية، بل شرطاً لتمكين المواطن من بناء رأيه بحرية.
كما تشدد الهاكا على تمثيل النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة، ما يوسع مفهوم التعددية إلى ما بعد عدّ ظهور القيادات الحزبية. ويصدر الدليل بالعربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية ليستفيد منه الإعلام والأحزاب والجمعيات والمراقبون والمواطنون.
الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من المخاطر
تؤطر المقتضيات المعتمدة في 16 يونيو 2026 المحتويات الانتخابية المنتجة بالذكاء الاصطناعي والاستعمالات المضللة. فالتسجيلات الزائفة والصور المركبة والمقاطع المقتطعة من سياقها تنتشر أسرع من التصحيح.
لكن التنظيم السمعي البصري لا يغطي الفضاء الرقمي كله. لذلك تبقى مسؤولية المنصات وشفافية الأحزاب وتحقق الجمهور أساسية. قيمة الدليل تربوية؛ أما الاختبار الحقيقي فسيكون سرعة الكشف واتساق القرارات ووضوح شرح المعايير خلال الحملة.
وتزداد الصعوبة لأن المحتوى الاصطناعي قد يكون صحيح الشكل ومضللاً في السياق، أو يمزج صوراً حقيقية بصوت مركب. لذلك يحتاج الصحافيون إلى أدوات تحقق وبروتوكولات نشر واضحة، كما تحتاج المؤسسات إلى قنوات سريعة لتقديم التصحيحات والأدلة. وفي المقابل، يجب ألا تتحول مكافحة التضليل إلى ذريعة لتقييد النقد أو السخرية السياسية؛ فالتوازن بين حماية نزاهة الاقتراع وصون حرية التعبير جزء من الاختبار الديمقراطي نفسه.
كما أن نشر قرارات الرصد وبياناتها بطريقة قابلة للفهم يساعد الباحثين والمجتمع المدني على تقييم التعددية بعيداً عن الانطباعات. وكلما كانت المنهجية معلنة، ارتفعت الثقة في تدخل المنظم وتراجعت مساحة التأويل الحزبي.
ويستحسن أن تعتمد القنوات نفسها وسم المحتوى الاصطناعي وحفظ النسخ الأصلية للمواد الانتخابية، حتى يمكن الرجوع إليها عند النزاع. كما ينبغي تدريب غرف الأخبار على التحقق من الصوت والصورة وعدم إعادة نشر المادة المضللة بطريقة تمنحها انتشاراً إضافياً.