آخر الأخبار

انتخاب المغرب لولاية ثالثة بمجلس السلم والأمن الإفريقي: تأكيد الريادة الدبلوماسية والمقاربة الشمولية للأمن والتنمية


أعاد انتخاب المغرب من الدور الأول لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لولاية ثالثة (2026-2028) رسم خريطة العمل الإفريقي المشترك، مؤكدًا التحول النوعي في دور المملكة من مرحلة “إثبات الحضور” بعد العودة إلى الاتحاد سنة 2017، إلى مرحلة “الريادة المؤسساتية” وصياغة أجندات استراتيجية تخدم السلم والاستقرار بالقارة.



ويُعتبر هذا الانتخاب، الذي حصل خلاله المغرب على أغلبية مريحة من الأصوات، أكثر من مجرد إجراء بروتوكولي؛ فهو يعكس ثقة الدول الإفريقية في النموذج المغربي الذي يربط بين الأمن والتنمية المستدامة، ويضع المملكة كصمام أمان في منطقة تشهد اضطرابات متزايدة.

ووفق قراءة الخبراء، فإن المغرب استطاع خلال ولاياته السابقة تحويل مجلس السلم والأمن من منصة للتجاذبات السياسية الضيقة إلى منصة عملية وتقنية لمواجهة الأزمات. ولم يعد دوره مقتصرًا على الدعم اللوجستي أو العسكري في عمليات حفظ السلام، بل أصبح يقدم “عقيدة أمنية” متكاملة ترتكز على استباق النزاعات عبر التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يمنح المجلس نفسًا جديدًا ويعزز فعاليته في معالجة الأزمات، لا سيما في مناطق الساحل والصحراء.

ويعتبر هذا الانتخاب مؤشراً على نضج الدبلوماسية المغربية، وقدرتها على فرض رؤية شمولية للأمن، ترتكز على الوساطة والتقريب بين الأطراف، فضلاً عن الربط بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما يوفر دعمًا شرعيًا مهمًا للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي، ما يسهل له حسم القضايا السياسية والإقليمية الحيوية مستقبلاً.

وتبرز القيمة المضافة للمغرب في قدرته على الجمع بين العمل الدبلوماسي والخبرة الميدانية، خاصة في ملفات معقدة مثل الوساطة في ليبيا ومالي، والتعامل مع قضايا الهجرة والتصحر، إلى جانب تطوير أدوات المجلس لمواجهة التهديدات المتعددة، بما يشمل الحروب التقليدية والتحديات المرتبطة بالحكامة والتغيرات المناخية والأمن الغذائي.

ومع هذا الانتخاب، يعزز المغرب موقعه كفاعل موثوق به داخل الاتحاد الإفريقي، قادر على تحويل مجلس السلم والأمن إلى أداة تنفيذية فعّالة تستجيب لتطلعات شعوب القارة في مجالي السلم والتنمية، بما يتماشى مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، لا سيما مبادرة “إسكات البنادق”، التي تهدف إلى تقليص النزاعات وتعزيز الأمن المستدام.

ويُعد مجلس السلم والأمن الجهاز الدائم المسؤول عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها على مستوى القارة، بما يجعل من مشاركة المغرب المتواصلة بمثابة عنصر محوري في تعزيز دور الاتحاد الإفريقي كهيئة قادرة على استتباب الاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 12 فبراير 2026
في نفس الركن