حياتنا

امتحانات البكالوريا تدخل مرحلة جديدة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي


انطلقت امتحانات البكالوريا لهذه السنة في أجواء تنظيمية وُصفت بالاستثنائية، بعد اعتماد مجموعة من الإجراءات التكنولوجية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز النزاهة وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، في خطوة تعكس التحول الرقمي المتسارع داخل منظومة التعليم.



ومن أبرز هذه المستجدات، توزيع حوالي 2000 جهاز ذكي محلي الصنع يحمل اسم “T3 Shield”، تم تطويره من طرف مقاولة تابعة لجامعة Université Mohammed VI Polytechnique. ويعتمد هذا الجهاز على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الهواتف والأجهزة الإلكترونية والموجات اللاسلكية المشبوهة خلال فترة وجيزة لا تتجاوز دقيقة واحدة، وبدون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت، ما يجعله أداة فعالة لتعزيز المراقبة داخل مراكز الامتحان.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الإجراءات التنظيمية لمحاربة الغش، الذي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه امتحانات البكالوريا كل سنة، خاصة مع التطور السريع لوسائل التواصل والتقنيات الرقمية التي يصعب ضبطها بالطرق التقليدية.

وفي سياق متصل، أعلنت الجهات المعنية عن اعتماد تجربة جديدة تتمثل في إدخال الذكاء الاصطناعي في عملية تصحيح أوراق الامتحانات بشكل تجريبي، بهدف تحسين دقة التصحيح وتقليص هامش الخطأ البشري، مع العمل على ضمان مزيد من الإنصاف بين التلاميذ.

كما تم اعتماد نظام رقمنة شامل لتتبع مسار أوراق التحرير عبر رموز خاصة، ما يتيح مراقبة دقيقة لكل مرحلة من مراحل التصحيح والتجميع، ويحد من أي احتمال لفقدان أو خلط الأوراق.

وتعكس هذه الإجراءات توجهاً واضحاً نحو تحديث منظومة الامتحانات الوطنية، عبر إدماج التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحلها، من المراقبة إلى التصحيح، في محاولة لرفع مستوى الشفافية والنجاعة.

ورغم الطابع التقني لهذه المستجدات، فإن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى تقبلها ميدانياً وقدرتها على تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي واحترام خصوصية العملية التربوية، في مرحلة دقيقة تعرف فيها المدرسة المغربية تحولات عميقة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 2 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن