أسرتنا

"اليوم أكثر من أي وقت مضى": ما الذي يحتاجه الأطفال أولاً من والديهم؟ رأي علماء النفس


في عالم يتغير بسرعة وتزداد فيه الضغوط والتحديات التي يواجهها الأطفال والمراهقون، يؤكد علماء النفس أن هناك حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في التربية الحديثة: وجود إطار واضح وثابت يضعه الوالدان. فالأطفال، رغم رغبتهم في الاستقلال والتجربة، يحتاجون في العمق إلى الشعور بأن هناك حدوداً وقواعد تحميهم وتمنحهم الإحساس بالأمان.



وترى خبيرة التربية وعلم النفس الأسري Becky Kennedy أن أحد أكثر الأمور التي تمنح المراهقين الطمأنينة هو شعورهم بأن الإطار الذي يحيط بهم ثابت ومتماسك. أي أن يعرفوا أن والديهم قادرون على وضع القواعد والالتزام بها والاستمرار في تطبيقها بشكل متوازن.

وتوضح الخبيرة أن هذا النوع من التنظيم الأسري يشكّل ما يسميه علماء النفس "الاحتواء العاطفي"، وهو مفهوم يشير إلى قدرة البيئة الأسرية على استيعاب مشاعر الطفل أو المراهق، حتى عندما تكون هذه المشاعر قوية أو متقلبة. فوجود حدود واضحة لا يعني القسوة أو التسلط، بل يمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن نفسه دون أن تتحول مشاعره إلى حالة من الفوضى أو الاندفاع غير المنضبط.

وتُعد مرحلة المراهقة من أكثر الفترات حساسية في حياة الإنسان، إذ تتسم بشدة العواطف وسرعة ردود الفعل. ففي هذا العمر، تكون المشاعر أكثر حدة، بينما لا تزال القدرة على التحكم في الانفعالات في طور التطور. ولهذا السبب قد يتفاعل المراهقون بسرعة مع المواقف ويعيشون تجاربهم العاطفية بعمق كبير.

ومن هنا يؤكد المختصون أن دور الوالدين لا يقتصر على تقديم الحب والدعم فقط، بل يشمل أيضاً وضع قواعد واضحة وثابتة تساعد الأبناء على فهم الحدود والمسؤوليات. فهذه القواعد تمنحهم شعوراً بالاستقرار النفسي وتساعدهم تدريجياً على تعلم ضبط مشاعرهم واتخاذ قرارات أكثر نضجاً.

في النهاية، تبقى التربية المتوازنة قائمة على مزيج من الحنان والحزم في آن واحد؛ فحين يشعر الطفل بأن هناك من يسانده ويضع له إطاراً آمناً في الوقت نفسه، يصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقرار.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 16 مارس 2026
في نفس الركن