أخبار بلا حدود

الولايات المتحدة تهدد الجزائر بعقوبات محتملة بسبب صفقات الأسلحة الروسية


أعاد مسؤول أمريكي رفيع قضية مشتريات الجزائر العسكرية من روسيا إلى الواجهة، محذرًا من فرض عقوبات محتملة في حال استمرارها في اقتناء مقاتلات هجومية روسية.



وأفاد روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية، خلال جلسة استماع في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، بأن واشنطن تدرس استخدام أدوات النفوذ المتاحة، بما فيها قانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، في حال اعتبرت الصفقات العسكرية الجزائرية تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأكد بالادينو أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الجزائرية في القضايا التي تتفق عليها، بينما تبقى هناك خلافات في مسائل أخرى، مشيرًا إلى أن التعامل غالبًا يتم بطريقة دبلوماسية غير علنية لحماية المصالح الأمريكية ووقف تصرفات تعتبرها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وتشير تصريحات المسؤول الأمريكي إلى استمرار موقف مارك روبيو، وزير الخارجية الأمريكي الحالي، الذي دعا سابقًا إلى فرض عقوبات على الجزائر بسبب مشترياتها من السلاح الروسي، معتبرًا أن الأموال الجزائرية تعزز آلة الحرب الروسية في أوكرانيا.

من جهة أخرى، اعتبر ناشط جزائري معارض، شوقي بن زهرة، أن الجزائر تدفع ثمن اعتمادها الكبير على السلاح الروسي دون رؤية استراتيجية واضحة، مشددًا على أن التقارب مع روسيا على حساب الغرب لم يفد البلاد، وأن تلويح واشنطن بالعقوبات يعكس عزلة الجزائر الدولية. وأضاف أن تجاهل تنويع مصادر السلاح يعرض البلاد لمزيد من الضغوط ويكشف عن هشاشة إدارة الأمن القومي.

أما الخبير العسكري عبد الرحمن مكاوي، فأوضح أن الجزائر تواجه ورطة كبيرة، إذ يعتمد الجيش الوطني الشعبي بشكل شبه كامل على المعدات الروسية بنسبة 85 في المائة من مشتريات الأسلحة. وأكد مكاوي أن الولايات المتحدة تعتبر اقتناء الجزائر مقاتلات روسية تهديدًا مباشرًا لمصالحها في المنطقة، خاصة الأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط، كما أن إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية ترفض هذه الصفقات.

ورغم الضغوط الأمريكية والدولية، أشار الخبير إلى أن الجزائر غير قادرة على التخلي عن السلاح الروسي بسهولة، نظرًا لاعتماد الجيش على هذه المعدات لعقود، ومقاومة أجنحة داخل المؤسسة العسكرية لأي تحول نحو معدات غربية، إضافة إلى رفض دول مثل الهند والصين توفير بدائل للأسلحة الروسية.

ويبدو أن ملف صفقات الأسلحة الروسية سيظل يشكل اختبارًا استراتيجيًا حاسمًا للجزائر، بين الحاجة لتحديث منظومتها العسكرية والحفاظ على علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 6 فبراير 2026
في نفس الركن