وتتوزع هذه الفترة بين مرحلة سابقة للحملة الرسمية تدوم 26 يوماً، تليها الحملة الانتخابية التي تمتد من 10 إلى 22 شتنبر، بما يضمن تقنيناً أدق لزمن الحضور الإعلامي للفاعلين السياسيين.
وفي جوهر هذا القرار، تؤكد الهيئة أن الهدف الأساسي هو تعزيز شفافية العملية الانتخابية، وتمكين المواطنين من الوصول إلى معلومات دقيقة ومتوازنة تساعدهم على اتخاذ قراراتهم السياسية في ظروف من الوعي والحياد.
كما يشدد الإطار التنظيمي على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة للمترشحين، مع الالتزام بالثوابت الدستورية، ومنع أي محتويات يمكن أن تتضمن التحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز.
وفي ما يتعلق بالممارسة الإعلامية، يفرض القرار فصلاً واضحاً بين المضامين الانتخابية والبرامج الترفيهية أو الثقافية، مع منع أي شكل من أشكال الدعاية السياسية غير المعلنة، إضافة إلى توقيف ظهور الصحافيين أو منشطي البرامج الذين يترشحون للانتخابات أو يعلنون دعماً سياسياً خلال الفترة المعنية.
كما يضع الإطار الجديد معايير أكثر صرامة فيما يخص مشاركة الخبراء والجامعيين والمؤثرين داخل البرامج ذات الطابع الانتخابي، بهدف ضمان الشفافية وتفادي أي تأثير غير مباشر على الرأي العام.
ويولي القرار أهمية خاصة لمواجهة الأخبار الزائفة، من خلال إلزام المتعهدين السمعيين البصريين بالتصدي للمضامين المضللة التي قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية أو تؤثر على مصداقية المعلومة.
ومع تصاعد حضور التكنولوجيا في المجال الإعلامي، خصّ القرار موضوع الذكاء الاصطناعي حيزاً مهماً، حيث يمنع بث أي محتوى انتخابي مزيف أو مُنشأ تقنياً إذا كان من شأنه تضليل الجمهور، مع إلزامية الإشارة إلى استخدام هذه التقنيات في المحتويات ذات الطابع التوضيحي أو التربوي.
كما يكرس الإطار التنظيمي الجديد مبادئ التنوع اللغوي والمجالي، ويشدد على تعزيز حضور النساء في البرامج الانتخابية، إلى جانب ضمان إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة عبر وسائل ولوج مناسبة، فضلاً عن دعم مشاركة الشباب ومغاربة العالم في النقاش الانتخابي.
ولتفعيل هذه المقتضيات، أعلنت “الهاكا” عن إحداث لجنة لليقظة والمواكبة ستعمل على تتبع مدى احترام هذه القواعد خلال الفترة الانتخابية، في حين سيظل المجلس الأعلى في حالة انعقاد دائم للتدخل عند الحاجة وضمان احترام مبادئ التعددية والإنصاف والحياد الإعلامي.