صحتنا

النوم مع الشريك: بين الراحة النفسية وجودة النوم


يُعتبر النوم مع الشريك أمراً طبيعياً لدى الكثير من الأزواج، إذ يرتبط في أذهانهم بالحب والطمأنينة والإحساس بالأمان. غير أن هذا السلوك الذي يبدو بسيطاً ومألوفاً يطرح تساؤلات مهمة حول تأثيره الحقيقي على الصحة وجودة النوم.



تشير الدراسات الحديثة إلى أن النوم مع الشريك يمكن أن يكون مفيداً للصحة النفسية والجسدية، لكنه ليس قاعدة عامة تنطبق على الجميع. فالأمر يتوقف على طبيعة العلاقة بين الطرفين، ودرجة التفاهم بينهما، إضافة إلى الاحتياجات الفردية لكل شخص فيما يتعلق بالمساحة الشخصية وجودة النوم.

فعندما تكون العلاقة مستقرة وتقوم على الثقة والارتياح، فإن وجود الشريك في نفس السرير يمكن أن يخلق شعوراً بالسكينة ويُسهِم في تحسين جودة النوم. إذ يؤدي القرب الجسدي إلى تنشيط إفراز هرمون “الأوكسيتوسين”، المعروف بهرمون الارتباط، والذي يعزز الشعور بالأمان ويقلل من التوتر والقلق. كما يمكن أن يساهم ذلك في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر، مما يساعد الجسم على الاسترخاء بشكل أفضل.

إضافة إلى ذلك، فإن الشعور بالأمان أثناء النوم يؤدي إلى تهدئة نبضات القلب، ويجعل عملية الانتقال إلى النوم العميق أسرع وأسهل. وفي بعض الحالات، يمكن أن يحدث نوع من التزامن بين أنماط نوم الشريكين، وهو ما يعزز الإحساس بالانسجام، رغم أنه لا يضمن بالضرورة نوماً مثالياً خالياً من الاضطرابات.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن النوم مع الشريك ليس دائماً الخيار الأفضل للجميع. فوجود اختلاف في عادات النوم، مثل الشخير أو اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ، أو وجود اضطرابات مثل الأرق، قد يؤدي إلى تراجع جودة النوم بدلاً من تحسينها. لذلك، فإن بعض الأزواج قد يجدون راحة أكبر في النوم بشكل منفصل دون أن يعني ذلك وجود مشكلة في العلاقة.

كما تشير الدراسات إلى أن الفائدة لا ترتبط بالضرورة بالاحتضان طوال الليل، بل حتى لحظات قصيرة من القرب الجسدي عند بداية النوم قد تكون كافية لإطلاق تأثيرات مهدئة على الجسم والعقل.

وفي النهاية، يمكن القول إن النوم مع الشريك ليس معياراً ثابتاً للسعادة الزوجية أو الصحة الجيدة، بل هو تجربة تختلف من شخص لآخر. فالأهم ليس طريقة النوم، بل الشعور بالأمان والراحة النفسية التي تسمح بجودة نوم أفضل وعلاقة أكثر توازناً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 9 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن