حياتنا

المندوبية السامية للتخطيط : مشاركة النساء في الاقتصاد المغربي لا تزال محدودة


كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط أن مشاركة النساء في الاقتصاد المغربي لا تزال محدودة، وهو ما يظهر بوضوح في نسب إدارة المقاولات ومستوى النشاط الاقتصادي والتشغيل، رغم الجهود الرامية إلى تقليص الفجوة بين الجنسين.



وأبرز التقرير أن نسبة المقاولات التي تديرها النساء لم تتجاوز 10,1 في المائة على الصعيد الوطني، مع تفاوت واضح بين القطاعات؛ إذ بلغت ذروتها في قطاع الخدمات بـ 14,6 في المائة، تلتها الصناعة بنسبة 13,4 في المائة، ثم التجارة بنسبة 7,2 في المائة، بينما يظل قطاع البناء والأشغال العمومية بعيداً تماماً عن التمثيل النسائي بنسبة 0,8 في المائة فقط. ويعود الغالبية الساحقة من هذه المقاولات النسائية إلى فئة المقاولات الصغيرة جداً التي توظف أقل من أربعة أشخاص، ما يبرز محدودية حجم المشاريع التي تديرها النساء.
 

وأشار التقرير إلى أن معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء بلغ 19 في المائة سنة 2025، وهو بعيد عن أهداف النموذج التنموي الجديد الذي يطمح إلى بلوغ 45 في المائة بحلول 2035، وأقل أيضاً من الهدف الحكومي المؤقت المتمثل في 30 في المائة سنة 2026. وتوضح البيانات وجود تفاوت جغرافي، إذ سجلت جهة بني ملال-خنيفرة أقل معدل نشاط نسائي بنسبة 12,8 في المائة.
 

ولفتت المندوبية إلى أن مستوى التعليم يلعب دوراً محورياً في تعزيز مشاركة النساء في سوق الشغل؛ حيث بلغ معدل النشاط لدى الحاصلات على شهادة عليا 45,4 في المائة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدل النساء ذوات المستوى المتوسط (12,8 في المائة) أو غير الحاصلات على شهادة (14,4 في المائة). ومع ذلك، ظل معدل التشغيل النسائي منخفضاً عند 15,1 في المائة، مقابل معدل بطالة مرتفع بلغ 20,5 في المائة.
 

وكشف التقرير عن استمرار ارتفاع نسبة الفتيات الشابات اللواتي لا يشتغلن ولا يواصلن الدراسة أو التكوين، إذ بلغ هذا المعدل 35,1 في المائة لدى الفتيات بين 15 و24 سنة، مقارنة بـ 24,4 في المائة لدى الشباب. كما بينت النتائج محدودية وصول النساء إلى الموارد الاقتصادية، خصوصاً الحقوق العقارية في المجال الفلاحي، حيث لا تتجاوز نسبة المستفيدات 15 في المائة، بينما يمتلك الرجال 36,8 في المائة من هذه الحقوق.
 

وفي مجال المشاركة السياسية، أظهرت المندوبية تحسناً نسبياً في تمثيل النساء داخل المؤسسات المنتخبة؛ فقد ارتفعت نسبة النساء في مجلس النواب من 20,5 في المائة سنة 2015 إلى 24,3 في المائة سنة 2021، بينما بقيت مستقرة عند نحو 11,7 في المائة في مجلس المستشارين. كما سجلت زيادة تدريجية في التمثيل النسائي على المستوى الجهوي والإقليمي والجماعي، رغم استمرار الفجوات.
 

وعلى مستوى السلك القضائي، ظل تمثيل النساء ضعيفاً، إذ بلغت نسبتهم 20,7 في المائة بين قضاة النيابة العامة و25,5 في المائة بين قضاة المحاكم سنة 2024، وهو ما يعكس الحاجة إلى تعزيز حضور المرأة في المناصب القضائية العليا.
 

ويشير التقرير بشكل عام إلى أن المغرب ما زال أمام تحديات كبيرة لتعزيز مشاركة النساء في مختلف القطاعات الاقتصادية والسياسية والقضائية، رغم بعض التحسينات المسجلة، ما يحتم تكثيف السياسات والمبادرات الداعمة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 13 مارس 2026
في نفس الركن