وتأتي هذه المشاركة في سياق دولي دقيق، يتسم باضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد، ما يدفع المغرب إلى تكثيف انفتاحه على الشراكات متعددة الأطراف، وتبادل الخبرات مع فاعلين دوليين من أزيد من 60 دولة، بهدف تعزيز تنافسيته اللوجستية.
ويُرتقب أن تشكل هذه التظاهرة فرصة عملية لتوسيع آفاق التعاون المغربي الروسي، من خلال عقد لقاء عمل بين الوزير قيوح ونظيره الروسي أندريه نيكيتين، في إطار تفعيل مخرجات اللجنة المشتركة بين البلدين، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة.
ومن المنتظر أن يتوج هذا التقارب بتوقيع اتفاق ثنائي يهم النقل الدولي الطرقي للمسافرين والبضائع، إلى جانب تعديل اتفاق الخدمات الجوية الموقع سنة 2016، بما يعزز الربط بين البلدين ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل التجاري والاستثماري.
ولا يقتصر الرهان المغربي على البعد الثنائي فقط، بل يمتد إلى استثمار هذا المنتدى كمنصة دولية لعرض رؤيته في مجال النقل الذكي والمستدام، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع، من رقمنة الخدمات إلى إدماج الحلول المبتكرة لتحسين السلامة والنجاعة.
ويشهد المنتدى تنظيم عشرات اللقاءات الموضوعاتية التي تركز على مستقبل النقل العالمي، بما في ذلك تطوير البنيات التحتية، وتحديث الأطر القانونية، وتعزيز التكامل بين مختلف أنماط النقل، وهي قضايا تتقاطع مع أولويات المغرب في أفق تعزيز موقعه كمحور لوجستي بين إفريقيا وأوروبا.
ويعكس تنظيم هذا الحدث من طرف وزارة النقل في روسيا، بدعم من حكومة فيدرالية روسيا وبرعاية مؤسسة روسكونغرس، أهمية الرهانات المرتبطة بإعادة تشكيل منظومة النقل العالمية.
و تؤكد هذه المشاركة أن المغرب لا يكتفي بمتابعة التحولات الدولية، بل يسعى إلى أن يكون جزءاً من صياغتها، عبر تعزيز شراكاته وتطوير قدراته اللوجستية، بما ينسجم مع طموحه في التحول إلى منصة إقليمية ودولية للنقل والتجارة