فن وفكر

المغربية فوزية محمودي تتوج في دبي… حين تتحول الابتسامة إلى مشروع أمل عربي


في أجواء احتفالية مهيبة، أسدلت مدينة دبي الستار على فعاليات الدورة السادسة من مبادرة مبادرة صناع الأمل، الحدث الإنساني الأبرز في العالم العربي، وسط حضور رسمي وجماهيري واسع.الحدث لم يكن مجرد حفل توزيع جوائز، بل لحظة احتفاء بقصص إنسانية صنعت الفرق في حياة آلاف المحتاجين، وأكدت أن العمل التطوعي في المنطقة العربية بات قوة تغيير حقيقية تتجاوز الحدود.



فوزية محمودي… سيدة الابتسامة المغربية
في إنجاز جديد للمغرب، توجت المغربية فوزية محمودي بلقب “صناع الأمل”، بعد سنوات من العمل الإنساني المتواصل عبر رئاستها لجمعية جمعية عملية البسمة، التي كرّست جهودها لعلاج الأطفال الذين يعانون من تشوه الشفاه الأرنبية.محمودي لم تكتف بإطلاق مبادرة عابرة، بل بنت مسارا إنسانيا مستداما أعاد الأمل لأكثر من 19 ألف طفل مغربي، ومكّنهم من استعادة ثقتهم بأنفسهم والاندماج في محيطهم الاجتماعي دون خوف من التنمر أو الإقصاء.

حفل التتويج… رسالة تقدير للعمل الإنساني
أقيم حفل التتويج في قاعة كوكا كولا أرينا، وترأسه حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.وقام الشيخ حمدان بتكريم الفائزة، إلى جانب المرشحين اللذين وصلا إلى المرحلة النهائية، حيث حصل كل واحد منهم على جائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، في خطوة تعكس حرص القائمين على المبادرة على دعم المشاريع الإنسانية وتمكينها من الاستمرار والتوسع.

المغرب يحافظ على اللقب… حضور قوي في الثلاثي الذهبي
اللافت في هذه الدورة أن المغرب حافظ على حضوره القوي ضمن “الثلاثي الذهبي”، إذ تأهل أيضا صانع المحتوى المغربي عبد الرحمان رايس، مطلق مبادرة “سرور” الهادفة إلى سداد ديون الأيتام، إلى المرحلة النهائية.هذا الحضور المزدوج يعكس حيوية المجتمع المدني المغربي، وقدرته على إطلاق مبادرات مبتكرة تمس قضايا اجتماعية حساسة، من قبيل الصحة، والفقر، وكرامة اليتامى.

حين تصبح الجراحة بوابة للكرامة الإنسانية
لم يكن عمل فوزية محمودي مجرد عمليات جراحية لتصحيح تشوه خلقي، بل كان مشروع كرامة متكامل. فالأطفال الذين استفادوا من تدخلات جمعية “عملية البسمة” لم يستعيدوا فقط ملامح وجوههم، بل استعادوا حقهم في الابتسام، واللعب، والتواصل مع أقرانهم دون خوف أو سخرية.كثير من هؤلاء الأطفال كانوا يعيشون عزلة اجتماعية قاسية، ويواجهون صعوبات نفسية بسبب نظرات الآخرين. ومع كل عملية ناجحة، كانت تُزرع بذرة ثقة جديدة في نفوسهم، وتُفتح أمامهم أبواب الاندماج المدرسي والاجتماعي.

صناع الأمل… منصة عربية لصناعة التغيير
مبادرة “صناع الأمل” تحولت خلال سنوات قليلة إلى أكبر مبادرة عربية مخصصة للاحتفاء بأصحاب المشاريع الإنسانية. وهي لا تكتفي بتكريم الفائزين، بل تسلط الضوء على قصص ملهمة تشجع على ثقافة العطاء والتطوع في المجتمعات العربية.وتسعى المبادرة إلى تمكين الأفراد والمؤسسات التي تقدم حلولا مبتكرة للتحديات الاجتماعية، عبر توفير الدعم المالي والإعلامي، ما يمنح هذه المشاريع فرصة أكبر للاستدامة والتوسع.

العمل الإنساني المغربي… إشعاع يتجاوز الحدود
تتويج فوزية محمودي في دبي ليس فقط إنجازا شخصيا، بل هو تتويج لمسار طويل من العمل المدني المغربي الذي أثبت حضوره في مختلف المحافل الدولية.فالمغرب، عبر جمعياته ومبادراته، بات يقدم نماذج ناجحة في مجالات الصحة، والتعليم، ومحاربة الفقر، وتمكين الفئات الهشة، ما يعزز صورته كبلد يحتضن ثقافة التضامن والتكافل الاجتماعي.

ابتسامة تتجاوز الجغرافيا… ورسالة أمل للمستقبل
في نهاية المطاف، لم يكن تتويج فوزية محمودي مجرد لحظة احتفال، بل رسالة واضحة مفادها أن الأمل يمكن أن يُصنع بأيدٍ مؤمنة بقيمة الإنسان.فمن غرفة عمليات بسيطة في المغرب إلى منصة تكريم كبرى في دبي، قطعت “الابتسامة” رحلة طويلة، لتؤكد أن العمل الإنساني الصادق قادر على تجاوز الحدود، وصناعة أثر حقيقي في حياة الناس.وهكذا، يكتب المغرب فصلا جديدا في سجل العطاء العربي، ويثبت مرة أخرى أن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الرابح… وأن بسمة طفل قد تكون أعظم إنجاز.




الاثنين 16 فبراير 2026
في نفس الركن