وتقوم الاستراتيجية المغربية، تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، على رؤية شمولية ترتكز على تطوير القدرات الأمنية والاستخباراتية، تعزيز التعاون الدولي، اجتثاث الأسباب العميقة للإرهاب من خلال التنمية البشرية والاجتماعية، وتبني نموذج إسلام الوسطية والاعتدال. هذا النهج المتكامل ساهم في ترسيخ مكانة المغرب كمرجعية دولية في مكافحة الإرهاب، كما تجلى من خلال إشادة الخبراء الدوليين بفعالية المبادرات المغربية.
ويعد المسلسل الأممي للتفاوض حول مراجعة الاستراتيجية، الذي يقوده المغرب وفنلندا، منصة حيوية لإشراك جميع الدول الأعضاء والأطراف المعنية في حوار موسع يهدف إلى تحديث الاستراتيجية الأممية وضمان تنفيذها بشكل فعال. ومن المقرر أن تمتد هذه المراجعة حتى يونيو 2026، لتوفير إطار عالمي متين للوقاية من الإرهاب ومكافحته.
ويعكس التعيين الأممي الأخير أيضًا توسع التعاون المغربي مع الأمم المتحدة، حيث يعد مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالرباط، الذي تم افتتاحه في 2021، مركزًا إقليميًا لدعم القدرات الوطنية والدولية، وتقديم الخبرات المغربية لدول إفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.
ويكتسب الدور المغربي مزيدًا من العمق من خلال مبادرات وطنية ودولية إضافية، مثل المؤتمر الدولي للضحايا الأفارقة للإرهاب، الذي نظمته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ليؤكد التزام المغرب ليس فقط بالجانب الأمني، بل أيضًا بدعم العدالة الاجتماعية للضحايا وإعادة دمج المتضررين في مجتمعاتهم