اقتصاديات

المغرب يعزز مكانته ضمن أبرز الوجهات العالمية للسياحة الإسلامية


واصل المغرب ترسيخ حضوره على خريطة السياحة الإسلامية العالمية، بعدما صنفه تقرير "المؤشر العالمي للسفر الإسلامي 2026" (GMTI)، الصادر عن مؤسستي Mastercard وCrescentRating، ضمن أكثر الوجهات جاذبية للمسافرين المسلمين، بفضل ما يتميز به من غنى ثقافي وأصالة حضارية وخدمات سياحية تستجيب لاحتياجات هذه الفئة المتنامية من السياح.



وحل المغرب في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً ضمن قائمة الوجهات الأكثر ملاءمة للمسافرين المسلمين، محققاً 70 نقطة، وهي المرتبة التي يتقاسمها مع أوزبكستان. كما حافظت المملكة على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الإفريقية في هذا القطاع الذي يشهد نمواً متسارعاً على المستوى الدولي.

وأشار التقرير إلى أن المغرب استطاع الحفاظ على جاذبيته رغم المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية العالمية، مستفيداً من جودة بنياته السياحية وتنوع عرضه الثقافي والديني، فضلاً عن قدرته على تلبية متطلبات الزوار المسلمين الباحثين عن بيئة تحترم خصوصياتهم الدينية والثقافية.

ويُعد المغرب، إلى جانب مصر، من بين أبرز الدول التي تقود أداء منطقة شمال إفريقيا في مجال السياحة الإسلامية، حيث أبرز التقرير أن المنطقة حققت نتائج متقدمة بفضل فهمها العميق لاحتياجات هذه الشريحة من المسافرين. ويستند هذا التميز إلى توفر المملكة على رصيد حضاري وإسلامي غني، يضم عدداً كبيراً من المساجد والمعالم التاريخية، إلى جانب انتشار المطاعم والخدمات الحلال ووجود بيئة ثقافية تنسجم بشكل طبيعي مع أنماط السفر الخاصة بالزوار المسلمين.

كما يستفيد المغرب من موقعه الجغرافي الاستراتيجي القريب من أوروبا، ومن تطور شبكة الربط الجوي التي تسهل وصول السياح من مختلف أنحاء العالم، خصوصاً من دول الشرق الأوسط والأسواق الأوروبية التي تضم جاليات مسلمة كبيرة.

وصنف التقرير المملكة ضمن فئة "القادة المحتملين"، وهي مجموعة من الوجهات التي تمتلك مؤهلات قوية وفرصاً كبيرة للنمو، لكنها لا تزال تستقطب حصة أقل من السوق العالمية للسياحة الإسلامية مقارنة بإمكاناتها المتاحة. ويرى معدو التقرير أن المغرب يمتلك هامشاً واسعاً للتطور من خلال تعزيز حضوره الرقمي وتطوير استراتيجيات تسويقية أكثر استهدافاً وابتكار خدمات جديدة تلائم تطلعات الأجيال الشابة.

وفي سياق متصل، أبرز التقرير النمو المتواصل للسياحة الإسلامية عالمياً، حيث بلغ عدد المسافرين المسلمين الدوليين خلال سنة 2025 نحو 196 مليون شخص، بزيادة تفوق 11 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 262 مليون مسافر بحلول سنة 2030، وإنفاق إجمالي قد يصل إلى 310 مليارات دولار.

كما نوه التقرير بأداء المغرب في مجال استقبال النساء المسلمات المسافرات، حيث احتل المرتبة الرابعة عشرة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، مستفيداً من عوامل الأمن والاستقرار واحترام الممارسات الدينية وجودة الخدمات السياحية المقدمة.

وسجلت المملكة حضوراً لافتاً أيضاً في مجال الولوجيات السياحية، حيث جاءت ضمن أفضل الوجهات الإسلامية الملائمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يعكس الجهود المبذولة لتطوير بنية تحتية سياحية أكثر شمولاً واستجابة لمختلف فئات الزوار.

وتؤكد هذه النتائج المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في سوق السياحة الإسلامية العالمية، كما تعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع الأسواق السياحية وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية على المستوى الدولي، في أفق استقطاب المزيد من السياح وتحقيق الأهداف المسطرة لقطاع السياحة خلال السنوات المقبلة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 25 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن