صحتنا

المغرب يعزز انخراطه الصحي العالمي بهبة تصل ل 5 ملايين دولار لصالح تحالف “غافي” للقاحات


شهدت مدينة الدار البيضاء، يوم الاثنين، محطة جديدة في مسار انخراط المغرب في المبادرات الصحية العالمية، حيث جرى التوقيع على اتفاق هبة مالية بقيمة خمسة ملايين دولار موجّهة إلى تحالف “غافي” للقاحات، وذلك على هامش الدورة الأولى من تظاهرة “جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا”.



ويأتي هذا الاتفاق ليترجم حضور المغرب المتزايد في النقاشات الدولية المرتبطة بالصحة العمومية، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها القارة الإفريقية على مستوى الأنظمة الصحية وتحديات الولوج العادل إلى اللقاحات والخدمات الطبية الأساسية.
 

وقد تم التوقيع على هذا الالتزام المالي من طرف مدير الخزينة والمالية الخارجية، محمد طارق بشير، ممثلاً لوزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، إلى جانب المدير التنفيذي لتحالف “غافي” المكلف بالعلاقات مع المانحين وتعبئة الموارد، بيورن جيلساتر، في لقاء عكس الطابع المؤسسي والتقني لهذا التعاون.
 

وخلال هذا الحدث، الذي حضره وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، تم التأكيد على أن هذه المبادرة لا تندرج فقط ضمن دعم مالي ظرفي، بل تعكس توجهاً استراتيجياً يقوم على ترسيخ التضامن الدولي في مجال الصحة وتعزيز العدالة في الولوج إلى التلقيح.
 

وأبرز المسؤول المغربي أن هذا الالتزام المالي يعكس رؤية المغرب، تحت القيادة الملكية، في جعل الصحة ركيزة أساسية ضمن مسار التنمية الاجتماعية، خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي يشهدها قطاع الحماية الاجتماعية وتحديث المنظومة الصحية الوطنية.
 

كما تم التوقف عند الدور الذي يلعبه تحالف “غافي” باعتباره أحد الفاعلين الرئيسيين في هندسة السياسات العالمية للتلقيح، من خلال مساهماته في خفض معدلات الوفيات لدى الأطفال وتوسيع نطاق التغطية التلقيحية في عدد من الدول النامية.
 

وفي هذا السياق، شدد الجانب المغربي على أن المساهمة في هذا التحالف لا تُفهم فقط كدعم مالي، بل كجزء من رؤية أوسع تروم تعزيز موقع المغرب داخل منظومة التعاون الصحي الدولي، والانخراط في الجهود الجماعية لمواجهة الأزمات الصحية العابرة للحدود.
 

من جهته، عبّر ممثل تحالف “غافي” عن تقديره لهذه الخطوة، مبرزاً أن المغرب يُعد أول بلد في منطقة شمال إفريقيا يقدّم دعماً مالياً مباشراً للتحالف، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، وعياً متقدماً بأهمية الاستثمار في الوقاية والتلقيح كمدخل للاستقرار والتنمية.
 

وأضاف المسؤول ذاته أن التجربة المغربية في مجال التلقيح وتوسيع التغطية الصحية يمكن أن تشكل نموذجاً مرجعياً داخل القارة الإفريقية، بالنظر إلى ما راكمته المملكة من خبرات في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
 

وتأتي هذه المبادرة في سياق أوسع يشهده المغرب، يتمثل في تسريع وتيرة إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، بما يجعل من الصحة محوراً مركزياً في السياسات العمومية، وليس مجرد قطاع اجتماعي تقليدي.
 

كما يندرج هذا الالتزام المالي ضمن توجه يعكس انفتاح المغرب على الشراكات الدولية ذات البعد الإنساني، خصوصاً تلك المرتبطة بالابتكار الصحي والرقمنة الطبية، وهو ما يتقاطع مع شعار هذه الدورة من “جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا” الذي يركز على الذكاء الاصطناعي في خدمة الرعاية الصحية الأساسية.
 

ويُنتظر أن يساهم هذا النوع من المبادرات في تعزيز موقع المغرب داخل المنظومة الصحية الإفريقية والدولية، من خلال الجمع بين الإصلاح الداخلي والانخراط في الديناميات العالمية للصحة العمومية


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 6 ماي 2026
في نفس الركن