وفي هذا السياق، أعلنت المديرية العامة للوقاية المدنية عن إطلاق طلب عروض دولي لاقتناء مجموعة من المعدات التقنية المتطورة، ستستفيد منها خمس جهات بالمملكة، هي طنجة-تطوان-الحسيمة، وفاس-مكناس، والدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وسوس-ماسة. ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز جاهزية الوحدات الجهوية بأحدث الوسائل المعتمدة عالمياً في عمليات البحث والإنقاذ.
ويتضمن المشروع اقتناء روبوتات هدم تعمل بتقنيات هيدروليكية متقدمة، إلى جانب تجهيزات مساندة تشمل مطارق تكسير، وملاقط هيدروليكية لرفع الأنقاض وإزاحتها، ومولدات كهربائية، ومقطورات مخصصة للنقل، فضلاً عن معدات رفع وتجهيزات تقنية متخصصة في عمليات البحث تحت الركام. وستتيح هذه المنظومة تنفيذ عمليات معقدة داخل المناطق المنهارة بكفاءة أكبر، خاصة في المواقع التي يصعب على فرق الإنقاذ الوصول إليها بشكل مباشر.
وتتميز هذه الروبوتات بإمكانية التحكم فيها عن بُعد، ما يسمح لها بالتدخل داخل المباني المتضررة أو المهددة بالانهيار دون تعريض رجال الوقاية المدنية للخطر. كما تستطيع إزالة الكتل الخرسانية الثقيلة، وفتح ممرات آمنة للوصول إلى الأشخاص العالقين تحت الأنقاض، وهو ما يجعلها من بين الوسائل الأكثر استخداماً في الدول التي تعتمد التكنولوجيا الحديثة لمواجهة آثار الزلازل والكوارث الكبرى.
ورصدت المديرية العامة للوقاية المدنية ميزانية تناهز 12.5 مليون درهم، تشمل مختلف تكاليف اقتناء هذه المعدات، فيما تقرر فتح أظرفة طلب العروض يوم 18 غشت 2026 بمقر المديرية بالرباط، تمهيداً لاختيار الشركات التي ستتكفل بتوفير هذه التجهيزات وفق المعايير التقنية المطلوبة.
ويأتي هذا المشروع في سياق استراتيجية أوسع لتطوير منظومة الوقاية المدنية بالمغرب، بعدما أظهرت التجارب الأخيرة، سواء خلال الزلازل أو حوادث انهيار المباني التي شهدتها بعض المدن، الحاجة إلى وسائل تدخل أكثر تطوراً وقدرة على العمل في البيئات الخطرة. كما ينسجم مع الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات فرق الإنقاذ، ليس فقط من خلال توفير المعدات، بل أيضاً عبر تحديث أساليب التدخل بما يواكب التطورات التكنولوجية العالمية.
ويرى مختصون أن إدخال الروبوتات الذكية إلى منظومة الوقاية المدنية سيشكل تحولاً مهماً في تدبير عمليات الطوارئ، إذ سيساهم في تقليص زمن الاستجابة، وتحسين دقة عمليات البحث عن المفقودين، وتقليل المخاطر التي يتعرض لها رجال الإنقاذ، فضلاً عن رفع فرص إنقاذ الأرواح خلال الساعات الأولى من وقوع الكوارث، وهي المرحلة الأكثر حسماً في مثل هذه التدخلات. كما من شأن هذه الخطوة أن تعزز جاهزية المملكة لمواجهة مختلف الأزمات، وتكرس اعتماد التكنولوجيا كأحد أهم ركائز تطوير خدمات الإنقاذ والحماية المدنية