آخر الأخبار

المغرب يعزز أمنه الطاقي في ظل اضطرابات عالمية… ودعوة لتسريع الانتقال نحو نموذج جديد


كشفت ليلى بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، عن معطيات دقيقة بخصوص وضعية المخزون الطاقي الوطني، مؤكدة أن المغرب نجح في تأمين تموين السوق الداخلية رغم سياق دولي بالغ التعقيد، تميز باضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة.



وأبرزت المسؤولة الحكومية أن تداعيات الأزمة العالمية الراهنة تتجاوز في حدتها أزمات سابقة عرفها العالم سنوات 1975 و1979 و2002، مشيرة إلى أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، خاصة في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة تفوق 20 في المائة من النفط العالمي، إلى جانب كميات مهمة من الغاز ومواد بتروكيميائية حيوية.

وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة تفهمها لانشغالات المواطنين المغاربة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإعادة توجيه مسارات الإمداد، ما ينعكس على أسعار المحروقات. غير أنها شددت على أن الحكومة اتخذت إجراءات عملية للتخفيف من هذا العبء، من بينها تخصيص غلاف مالي قدره 1.6 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية.

وأوضحت أن دعم غاز البوتان بلغ 78 درهماً لقنينة 12 كيلوغراماً، مقارنة بـ30 درهماً قبل الأزمة، كما تم الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء رغم ارتفاع كلفة الإنتاج، بتكلفة دعم شهرية تصل إلى 400 مليون درهم. ولم تغفل الحكومة دعم مهنيي النقل، حيث تم تخصيص 3 دراهم لكل لتر، بما يعادل 648 مليون درهم شهرياً.

وفي ما يتعلق بمراقبة السوق، أكدت بنعلي أن مجلس المنافسة يضطلع بدور محوري في تتبع انتقال الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، بهدف ضمان الشفافية وحماية المستهلك من أي زيادات غير مبررة، مشيرة إلى أن التقارير أظهرت أن هذه الزيادات تنتقل بشكل جزئي فقط إلى السوق المغربية.

وعلى مستوى التموين، أبرزت الوزيرة أن المغرب اعتمد مقاربة استباقية مكنت من تفادي أي انقطاع أو اضطراب، حتى في ظل تعثر بعض الموانئ، مثل ميناء المحمدية وميناء الجرف الأصفر، اللذين شهدا تقييداً مؤقتاً في النشاط.

كما كشفت أن مستوى المخزون الحالي يناهز 47 يوماً من استهلاك الغازوال، و49 يوماً بالنسبة للبنزين، في حين تصل القدرة التخزينية الإجمالية إلى حوالي 80 يوماً، مع تسجيل خصاص نسبي في وقود الطائرات وغاز البوتان، وهو ما تعمل الحكومة على معالجته ضمن مخطط خماسي جديد.

وأكدت الوزيرة أن الإمدادات مضمونة للأشهر الثلاثة المقبلة، مع العمل على تأمين حاجيات المملكة إلى نهاية السنة، اعتماداً على تنويع مصادر الاستيراد، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا الجنوبية وأوروبا.

وفي سياق استراتيجي أوسع، شددت بنعلي على أن المغرب، باعتباره بلداً غير منتج للنفط والغاز وعضواً خارج منظمة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، اختار منذ سنة 2009 نهج سياسة طاقية قائمة على تعزيز السيادة الطاقية وتطوير الطاقات المتجددة.

وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية أثبتت نجاعتها، حيث بلغت نسبة الطاقات المتجددة 46 في المائة من القدرة المركبة، مع تسارع وتيرة الاستثمارات في هذا المجال، إذ تم الترخيص لمشاريع جديدة تعادل 2.7 جيغاواط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 فقط، وهو رقم غير مسبوق.

وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن المغرب أمام فرصة تاريخية لتسريع الانتقال الطاقي، وبناء نموذج مستدام يقلص التبعية للخارج، معتمداً على اليقظة والتدرج والتضامن كمرتكزات أساسية لتدبير الأزمات وضمان الأمن الطاقي للمملكة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 14 أبريل 2026
في نفس الركن