اقتصاديات

المغرب يسعى لتعزيز صادرات قطاع التعهيد الرقمي والتقني وجذب الاستثمارات الألمانية


يواصل المغرب مساره الطموح لتعزيز صادرات قطاع التعهيد (Offshoring)، مستهدفاً بلوغ 40 مليار درهم بحلول عام 2030، مع خلق نحو 270.000 فرصة عمل جديدة. ويظهر اهتمام متزايد من الشركات الألمانية بخدمات التكنولوجيا والهندسة المغربية، في ظل نقص الكفاءات في أوروبا وتحول القطاع نحو أنشطة ذات قيمة مضافة عالية.



لطالما كان المغرب يُنظر إليه كسوق للتعهيد يركز على مراكز الاتصال وعلاقات الزبائن، لكن الرؤية الجديدة تستهدف رفع مستوى القيمة المضافة لقطاع الخدمات المصدرة. وفق تحليل صادر عن Germany Trade & Invest، يبلغ عدد العاملين حالياً في هذا القطاع حوالي 150.000 شخص، وقد حقق نحو 27 مليار درهم من الصادرات في 2025، معظمها موجهة نحو الأسواق الأوروبية الناطقة بالفرنسية.

التحول نحو الخدمات ذات القيمة العالية

تشهد الأنشطة التقليدية لمراكز الاتصال تراجعاً نسبياً، نتيجة قيود تنظيمية في بعض الدول الأوروبية، لا سيما فرنسا، مما يقيد نمو الخدمات منخفضة القيمة. في المقابل، يتجه الطلب العالمي نحو خدمات تكنولوجية متقدمة مثل تطوير البرمجيات، والهندسة المدمجة، والأمن السيبراني، والبحث والتطوير، وهي المجالات التي يسعى المغرب لإرساء مكانته فيها.

وقد بدأت النتائج تظهر على أرض الواقع، حيث قامت شركات ألمانية بارزة في صناعة السيارات والهندسة بإنشاء فرق ومراكز في المغرب للتركيز على البحث والتطوير والهندسة البرمجية ومراكز الاختبارات، من أبرزها Bertrandt AG وFEV Group، ما يمثل موجة أولى من الاستثمارات عالية التقنية.

حماية البيانات ركيزة لجذب المستثمرين

لتعزيز جاذبية المغرب للمستثمرين الأوروبيين، أصبح الامتثال لقوانين حماية البيانات الشخصية معياراً أساسياً. وقد كثفت الهيئة الوطنية لحماية البيانات الشخصية (CNDP) جهودها للرفع من مستوى الوعي وتحديث الأطر القانونية، بهدف التوافق مع المعايير الأوروبية، وتسهيل نقل البيانات عبر الحدود، وهو ما يعزز الثقة ويسهّل الأعمال للشركات الأجنبية.

ويشدد رئيس CNDP، عمر الصغروشي، على أن حماية البيانات تمثل «ركيزة الثقة» لتطوير القطاع، مؤكداً أهمية الأدوات التعاقدية، وإجراءات الشهادات، وآليات الرقابة كشرط أساسي لجذب أنشطة حساسة مرتبطة بالبحث والتطوير ومعالجة البيانات الصناعية والمستخدمين.

يشهد قطاع التعهيد المغربي مرحلة انتقال استراتيجية نحو الخدمات عالية التقنية، مدعوماً بسياسات حكومية لإطار قانوني متطور، وبنية تحتية تعليمية وتكنولوجية قوية، ما يضع المغرب تدريجياً على خارطة الاستثمارات الألمانية والأوروبية كوجهة رئيسية للتعهيد الرقمي والهندسي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 12 مارس 2026
في نفس الركن