حياتنا

المغرب يرفع درجة التأهب لمواجهة حرائق الصيف ويصنف المناطق شديدة الخطورة


مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بمختلف مناطق المملكة، عاد شبح الحرائق الغابوية ليطرح نفسه بقوة كأحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه المغرب كل سنة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي جعلت الغابات أكثر هشاشة وقابلية للاشتعال.



في هذا السياق، رفعت السلطات المختصة من مستوى اليقظة والاستعداد بعد تحديد عدد من الأقاليم التي تواجه مخاطر متفاوتة لاندلاع الحرائق، اعتمادا على مؤشرات علمية ومناخية مرتبطة بطبيعة الغطاء النباتي وكثافته، إلى جانب الظروف الجوية والطبوغرافية التي تساهم في سرعة انتشار النيران.
 

وكشفت المعطيات المتعلقة بخريطة المخاطر أن بعض المناطق تم تصنيفها ضمن مستوى الخطورة القصوى، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وتراجع نسبة الرطوبة داخل المجالات الغابوية، وهو ما يزيد من احتمالات اندلاع الحرائق بشكل مفاجئ وصعوبة التحكم فيها. وتشمل هذه المناطق عددا من الأقاليم التي تعرف كثافة غابوية مهمة وضغطا بشريا متزايدا خلال فصل الصيف، سواء بسبب التنقلات أو الأنشطة المرتبطة بالاصطياف والترفيه.
 

كما جرى تصنيف مناطق أخرى ضمن مستوى الخطورة المرتفعة، بالنظر إلى طبيعة غطائها الغابوي وتأثرها بالعوامل المناخية، خاصة الرياح القوية والجفاف الذي يرفع من سرعة انتشار ألسنة اللهب بمجرد اندلاع أي حريق، حتى وإن كان محدودا في بدايته. وتخشى السلطات من أن تتحول بعض الحرائق الصغيرة إلى بؤر واسعة يصعب احتواؤها في ظرف وجيز، خصوصا بالمناطق الجبلية أو الوعرة.
 

في المقابل، تم تسجيل مستوى خطورة متوسط بعدد من الأقاليم الأخرى التي تعرف بدورها امتدادات غابوية مهمة، لكنها تبقى أقل عرضة نسبيا لخطر الحرائق مقارنة بالمناطق المصنفة ضمن الدرجات العليا. غير أن المختصين يؤكدون أن تغير الأحوال الجوية بشكل مفاجئ قد يرفع من مستوى التهديد في أي لحظة، ما يفرض استمرار حالة التعبئة واليقظة.
 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يسجل فيه المغرب خلال السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في عدد الحرائق الغابوية، بفعل تداخل عوامل طبيعية وبشرية، من بينها موجات الحرارة القياسية، والإهمال، وبعض السلوكات غير المسؤولة التي تتسبب أحيانا في اندلاع النيران داخل الفضاءات الغابوية. كما أن الرياح القوية التي ترافق فصل الصيف تساهم في توسيع رقعة الحرائق بسرعة كبيرة، ما يهدد الثروة الغابوية والتنوع البيئي بعدد من المناطق.
 

وتعول السلطات خلال هذا الموسم على خطط استباقية تهدف إلى الحد من الخسائر، من خلال تكثيف عمليات المراقبة الميدانية باستعمال فرق التدخل السريع ووسائل الرصد، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، خصوصا عناصر الوقاية المدنية والمياه والغابات والدرك الملكي والسلطات المحلية. كما يتم الاعتماد بشكل متزايد على التكنولوجيا والخرائط التوقعية لرصد المناطق الأكثر عرضة للخطر قبل وقوع الكارثة.
 

في هذا الإطار، دعت الجهات المختصة المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحذر، خاصة بالنسبة للساكنة المجاورة للغابات والمصطافين والزوار، مع تجنب إشعال النار أو رمي أعقاب السجائر أو ترك النفايات القابلة للاشتعال داخل الفضاءات الطبيعية، لما قد يشكله ذلك من خطر حقيقي على المجال الغابوي. كما شددت السلطات على أهمية التبليغ الفوري عن أي دخان أو تحركات مشبوهة قد تكون سببا في اندلاع الحرائق أو انتشارها.
 

ويرى متابعون أن مواجهة الحرائق الغابوية لم تعد مرتبطة فقط بالتدخل بعد اندلاع النيران، بل أصبحت رهانا استراتيجيا يفرض اعتماد مقاربة وقائية شاملة تقوم على التوعية والتحسيس والتتبع المبكر، إلى جانب تقوية الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية المخصصة للتدخل السريع. فكل صيف، يخسر المغرب مساحات مهمة من غاباته بسبب الحرائق، بما لذلك من آثار بيئية واقتصادية خطيرة، سواء على التنوع البيولوجي أو الموارد الطبيعية أو الأنشطة المرتبطة بالمجال القروي والسياحي.
 

كما يثير تكرار هذه الحرائق نقاشا متزايدا حول تأثير التغيرات المناخية على المنظومة البيئية بالمغرب، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات وتزايد فترات الجفاف، وهي عوامل تجعل الغابات أكثر عرضة للاحتراق مقارنة بالسنوات الماضية. ويؤكد خبراء البيئة أن حماية الثروة الغابوية أصبحت اليوم مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الدولة والمجتمع معا، للحفاظ على أحد أهم الموارد الطبيعية التي يزخر بها المغرب


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 26 ماي 2026
في نفس الركن