وفي قلب هذه الدينامية، برز المغرب كمستورد أول، معززًا موقعه في صدارة الأسواق المستقبلة للحبوب الأوروبية، حيث سجلت وارداته من القمح الطري خلال الموسم التسويقي 2025/2026، الذي انطلق في يوليوز، نحو 2.79 مليون طن، مقابل 2.63 مليون طن قبل أسبوع واحد فقط، ما يعكس وتيرة طلب متصاعدة.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت واردات المملكة بأكثر من 455 ألف طن مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي، وهو ما يؤشر على تحول هيكلي في نمط التزود بالحبوب، مدفوعًا بعوامل مناخية وإنتاجية داخلية، إلى جانب تقلبات الأسواق الدولية.
ويأتي المغرب في صدارة قائمة المستوردين، متقدمًا على مصر التي بلغت وارداتها 1.69 مليون طن، ثم السعودية بـ1.36 مليون طن، فيما تحل نيجيريا والجزائر في مراتب لاحقة بفارق ملحوظ، ما يعكس ثقل السوق المغربية في معادلة الطلب على القمح الأوروبي.
ولا يقتصر الحراك على القمح فقط، إذ سجلت صادرات الشعير الأوروبية قفزة لافتة بلغت 7.65 مليون طن، بزيادة قياسية وصلت إلى 89 في المائة، وهو ما يعكس نشاطًا غير مسبوق في تجارة الحبوب، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي وتغير أنماط الاستهلاك والإنتاج.
ويعكس هذا المنحى اعتماد المغرب المتزايد على الواردات لتأمين حاجياته من الحبوب، في ظل تحديات مناخية متكررة تؤثر على الإنتاج الوطني، خاصة مع توالي سنوات الجفاف، وهو ما يدفع إلى تعزيز الشراكات التجارية مع الأسواق الأوروبية لضمان استقرار الإمدادات.
وفي المقابل، يمنح هذا الوضع المغرب موقعًا استراتيجيًا كشريك مفضل للمصدرين الأوروبيين، حيث يشكل سوقًا مستقرة نسبيًا وقادرة على استيعاب كميات كبيرة، وهو ما يعزز من مكانته ضمن سلاسل التوريد الدولية.
كما تبرز هذه المؤشرات أهمية تطوير سياسات فلاحية وغذائية أكثر مرونة، قادرة على التكيف مع تقلبات السوق العالمية، عبر تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يضمن توازنًا مستدامًا بين الأمن الغذائي والانفتاح التجاري