تستند التجربة المغربية إلى مقاربة شاملة ومتكاملة، لا تنتظر وقوع العنف قبل التحرك، بل تعتمد على اليقظة الدائمة والاستجابة المبكرة لأي تهديد إرهابي. ويعود تطوير هذه الاستراتيجية بشكل خاص إلى أحداث 16 ماي 2003، التي شكلت نقطة تحول في تعزيز المنظومة الأمنية، ما مكّن المغرب من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات خطيرة قبل تنفيذها، سواء داخل المملكة أو خارجها.
وتعتمد المقاربة على إطار قانوني ومؤسساتي متين، مدعوماً بأبعاد فكرية وثقافية، من خلال نشر نموذج ديني معتدل، برامج التأطير الديني، ومكافحة خطاب الكراهية. هذا التكامل بين الأبعاد الأمنية والفكرية جعل من المغرب مرجعاً إقليمياً، حيث تسعى دول عديدة للاستفادة من تجربته أو توقيع اتفاقيات أمنية معه.
تعاون دولي مثمر
تظهر فاعلية التعاون الدولي بشكل واضح، كما أشار نيكولا ليرنر، المدير العام للمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي (DGSE)، في حوار صحافي نوفمبر الماضي، مؤكداً نجاح التنسيق مع الأجهزة الأمنية المغربية، خصوصاً في متابعة تحركات الجهاديين المغاربيين في إفريقيا، لا سيما في الصومال. وأوضح أن الاستراتيجية المغربية تنجح في الجمع بين البعد الأمني وأهمية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ما يحول دون توظيف الدين لأغراض إيديولوجية أو سياسية.
ويعكس التصنيف الجديد أن المغرب لم يقتصر على تطوير أجهزة استخباراتية فعالة، بل بنى منظومة شاملة تضم الأمن الوقائي، القضاء الصارم، المقاربة الفكرية، والتعاون الدولي. ويبرز نجاح هذه الاستراتيجية في قدرتها على مواجهة التهديدات الإرهابية المبكرة، وتعزيز الأمن الوطني، وتحقيق ثقة الشركاء الدوليين في فعالية الاستجابة المغربية.
تجربة مغربية رائدة
ويؤكد هذا التصنيف أن المغرب يمثل نموذجاً يحتذى به عالمياً في مواجهة الإرهاب، ليس فقط من خلال القوة الأمنية والاستخباراتية، بل أيضاً عبر مقاربة متوازنة وشاملة تعزز الوقاية الفكرية والتعاون الدولي، وتضمن حماية المجتمع من التطرف العنيف قبل وقوع أي حادثة. هذا النجاح يجعل المغرب مرجعاً للدول الراغبة في تعزيز قدراتها على التصدي المبكر للتهديدات الإرهابية.