آخر الأخبار

المغرب وقطر يراهنان على شراكة قانونية لمواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية


يعكس الانخراط المتزايد للمغرب في المنتديات القانونية الدولية حرصه على ترسيخ شراكات مؤسساتية قادرة على مواكبة التحولات التشريعية والاقتصادية المتسارعة. وفي هذا السياق، أجرى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، لقاءً ثنائيًا رفيع المستوى مع نظيره القطري إبراهيم بن علي المهندي، على هامش أشغال منتدى الدوحة للقانون المنعقد بالعاصمة القطرية، في محطة جديدة ضمن مسار تعزيز التعاون القانوني والقضائي بين البلدين.



اللقاء، الذي يأتي في سياق دينامية متنامية للعلاقات المغربية القطرية، شكّل مناسبة لتجديد التأكيد على متانة الروابط الأخوية التي تجمع الرباط والدوحة، وعلى الإرادة المشتركة لتطوير مجالات التعاون، لا سيما في الميادين التشريعية والقضائية، بما يواكب التحديات المستجدة التي تفرضها التحولات الاقتصادية، وتسارع الابتكار التكنولوجي، وتنامي الرهانات المرتبطة بالأمن القانوني والاستثمار.
 

وخلال المباحثات، استعرض الوزيران حصيلة مشاركة بلديهما في منتدى الدوحة للقانون، باعتباره فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين صناع القرار والخبراء القانونيين. كما جرى التوقف عند القضايا المرتبطة بتحديث المنظومات التشريعية، وتعزيز الحكامة، وتحسين جاذبية مناخ الأعمال، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي واستخدام التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالين القانوني والقضائي.
 

وأكد عبد اللطيف وهبي أن انخراط المغرب في هذا المنتدى يندرج ضمن رؤية استراتيجية تقوم على الانفتاح على التجارب المقارنة عربياً ودولياً، وتقاسم الخبرات في مجال إصلاح منظومة العدالة. وأبرز أن هذه المقاربة تنسجم مع الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها قطاع العدل بالمملكة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، والرامية إلى تحديث الترسانة القانونية وتعزيز النجاعة القضائية.
 

وشدد الوزير المغربي على أن تحديث القوانين والتشريعات يشكل ركيزة أساسية لضمان الأمن القانوني، وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وسيادة القانون، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق.
 

من جهته، عبّر وزير العدل القطري عن تقديره لمستوى التعاون القائم مع المغرب، منوهًا بالتجربة المغربية في إصلاح العدالة وتحديث الإطار التشريعي. وأكد التزام بلاده بتقوية شراكاتها القانونية مع الدول الشقيقة، في إطار رؤية شاملة تروم بناء بيئة تشريعية متطورة وقادرة على مواكبة متطلبات الاستثمار الحديث ودعم التحول الاقتصادي المستدام.
 

وتطرقت المباحثات إلى عدد من القضايا ذات الأولوية، من بينها تطوير التشريعات المرتبطة بالاستثمار، وتعزيز الأطر القانونية الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب توسيع الاعتماد على الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وعلى رأسها التحكيم والوساطة، باعتبارها أدوات فعالة لتقليص آجال النزاعات وتعزيز الثقة في الأنظمة القضائية، خاصة في القضايا التجارية والاستثمارية.
 

كما تبادل الطرفان وجهات النظر حول آليات مكافحة الجرائم المالية، بما يشمل الفساد وغسل الأموال، وأهمية ترسيخ مبادئ الامتثال والحكامة، وتكثيف التعاون المؤسساتي وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم الاستقرار المالي وتعزيز مصداقية المنظومات القانونية والقضائية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 28 يناير 2026
في نفس الركن