ويبرز التقرير أن قطاع النسيج المغربي نجح في التكيّف مع التحولات التي يعرفها سوق الأزياء العالمية، لاسيما صعود نموذج “الأزياء السريعة”، الذي يعتمد على دورات إنتاج قصيرة واستجابة مرنة لحجم الطلب. وقد مكّن هذا التحول المصانع المغربية من الجمع بين السرعة والجودة، مع القدرة على إنتاج تشكيلة واسعة تمتد من الملابس ذات الاستهلاك السريع إلى المنتجات ذات القيمة المضافة العالية واللمسة الفاخرة.
كما يشير التقرير إلى أن الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه أفضلية استراتيجية في ربط الصناعات التحويلية الأفريقية بالطلب الأوروبي والعالمي، وهو ما تعززه الاستثمارات العمومية في المناطق الصناعية المتخصصة، وتحديث الموانئ، وتطوير سلاسل النقل والخدمات اللوجستية. ويُضاف إلى ذلك اعتماد سياسات صناعية تراعي البعد البيئي، ما زاد من جاذبية “صُنع في المغرب” لدى المشترين الدوليين الذين باتوا يولون أهمية متزايدة للاستدامة.
وفي السياق نفسه، أوضح التقرير أن المناطق الصناعية المدعومة ومراكز الابتكار تغطي مختلف حلقات سلسلة توريد النسيج، من التصميم إلى الإنتاج والتصدير. كما ساهم اعتماد تقنيات ترشيد استهلاك المياه، واللجوء إلى الطاقات المتجددة، في تعزيز تنافسية القطاع، وجعله أكثر انسجاماً مع المعايير البيئية العالمية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يظل قطاع النسيج أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، لما يوفره من فرص شغل واسعة، وما يدره من عملة صعبة، فضلاً عن دوره في توسيع القاعدة الصناعية للمملكة. ويؤكد التقرير أن هذا القطاع يشكل رافعة حقيقية للتصنيع، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية وسعي الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج.
وعلى الصعيد القاري، تتصدر جنوب أفريقيا قائمة مصدري النسيج والملابس، تليها مصر في المرتبة الثانية، فيما يكمل المغرب منصة الدول الثلاث الأولى. كما تضم القائمة كلاً من تونس، وإثيوبيا، وكينيا، وموريشيوس، وغانا، ومدغشقر، وتنزانيا. ويرى محللون أن هذه الدول، رغم اختلاف نماذجها، تشترك في عامل أساسي يتمثل في الدعم السياسي والاستثمار الصناعي وقربها من الأسواق الكبرى، ما يعكس الدور المتنامي لأفريقيا في تجارة الأزياء العالمية.