اقتصاديات

المغرب–بريطانيا : شراكة اقتصادية متصاعدة مدفوعة بأوراش مونديال 2030


تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب والمملكة المتحدة نحو مرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي، في سياق اهتمام متزايد من جانب الشركات البريطانية بالفرص الاستثمارية التي تتيحها الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة استعداداً لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.



وفي هذا الإطار، قام وفد اقتصادي بريطاني يضم نحو خمسين شركة بزيارة إلى مدينتي الرباط والدار البيضاء، للمشاركة في المنتدى الاقتصادي البريطاني–المغربي، والاطلاع عن قرب على المشاريع المهيكلة والقطاعات الواعدة التي يفتحها التحول التنموي الذي يعرفه المغرب في السنوات الأخيرة.


وخلال أشغال المنتدى، جدد المبعوث التجاري لرئيس الوزراء البريطاني التزام بلاده بالعمل على رفع حجم المبادلات التجارية مع المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، بعد أن تجاوزت حالياً 4.6 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، وهو ما يعكس منحى تصاعدياً واضحاً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.


وتُظهر توجهات الشركات البريطانية اهتماماً واسعاً بمجموعة من القطاعات الحيوية، من بينها تطوير البنيات التحتية للنقل والسكك الحديدية والمطارات، وتوسيع شبكات الماء، وإنجاز مشاريع المدن الذكية، إضافة إلى مجالات الأمن الرقمي والتكنولوجيا والخدمات الحديثة، وهي قطاعات يُنتظر أن تشهد استثمارات مكثفة في أفق الاستعداد للاستحقاق العالمي.


ولا يقتصر هذا الاهتمام على المشاريع المرتبطة مباشرة بكأس العالم، بل يمتد ليشمل الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب، الذي عزز مكانته كأكبر منصة لصناعة السيارات في إفريقيا، وكرّس موقعه كمركز إقليمي صاعد في صناعات الطيران والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.


ويرى متتبعون أن هذا الحضور البريطاني المتزايد يعكس مستوى الثقة في الاقتصاد المغربي، المدعوم بالاستقرار السياسي والمؤسساتي، إلى جانب الإصلاحات المتواصلة لتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمار.


كما يؤكد خبراء الاقتصاد أن مونديال 2030 تجاوز كونه حدثاً رياضياً، ليصبح مشروعاً تنموياً واسع النطاق، يسرّع تحديث البنية التحتية، ويعزز قدرات النقل والخدمات، ويوفر فرصاً استثمارية مهمة في مجالات السياحة والطاقة والرقمنة.


وفي سياق أوسع، يعكس اهتمام الشركات البريطانية إدراكاً متزايداً لموقع المغرب كمنصة استراتيجية تربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته التجارية المتنوعة.


ومن المنتظر، وفق محللين، أن تتعزز هذه الدينامية خلال السنوات المقبلة مع تزايد تدفق الاستثمارات الأجنبية نحو المملكة، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يساهم في خلق فرص الشغل، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 4 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن