اقتصاديات

المغرب أمام فرصة صينية لتعزيز صادراته الإفريقية: فرص وتحديات


في خطوة اقتصادية بارزة، أعلنت الصين عن توسيع سياسة “صفر رسوم جمركية” على وارداتها من الدول الإفريقية ابتداءً من شهر مايو المقبل، باستثناء إسواتيني، مما يضع المملكة المغربية أمام فرصة لتعزيز صادراتها نحو أكبر أسواق آسيا، وفق خبراء اقتصاديين.



وقد أوضح بدر الزاهر الأزرق، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، أن العلاقات المغربية الصينية شهدت طفرة نوعية منذ زيارة الملك محمد السادس إلى الصين عام 2016، إذ تم توقيع شراكة استراتيجية متعددة القطاعات، شملت السكك الحديدية، وصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات. وأضاف أن المغرب يسعى لأن يكون منصة استراتيجية للصين لإعادة التموقع ضمن سلاسل التوريد العالمية، مستفيداً من اتفاقياته التفضيلية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويشير الأزرق إلى أن المغرب نجح في الحفاظ على توازن دقيق بين شراكته مع الصين وعلاقاته مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معتبراً أن الانفتاح على السوق الصينية يشكل خياراً منطقياً في إطار سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين، لتقليل الاعتماد الكلي على الشريك الأوروبي التقليدي.

من جانبه، أشار محمد جدري، خبير اقتصادي، إلى أن تأثير إلغاء الرسوم الصينية على الصادرات المغربية سيكون محدوداً، نظراً لثقل الميزان التجاري لصالح الصين وصعوبة منافسة المنتجات المغربية للسلع المصنعة محلياً في السوق الصينية. واعتبر أن المستفيد الأكبر من هذا القرار سيكون المستهلك الصيني، الذي ستتاح له السلع الأجنبية بأسعار أكثر تنافسية، بينما يبقى الأثر التحفيزي للإنتاج المغربي ضئيلاً.

وأكد جدري على أن المغرب بحاجة إلى تعزيز تنافسية منتجاته وتحسين الجودة وخفض تكلفة الإنتاج ليتمكن من الاستفادة فعلياً من هذه الإعفاءات، مشيراً إلى أن الانفتاح الصيني يمثل فرصة تقنية أكثر من كونه محفزاً اقتصادياً عميقاً في الوقت الحالي.

في المحصلة، تبدو هذه السياسة الصينية بمثابة نافذة استراتيجية للمغرب لتعزيز وجوده في الأسواق الآسيوية، لكنها تتطلب مواكبتها بإستراتيجيات وطنية فعّالة لتعزيز قدرة المنتجات المغربية على المنافسة وفتح أسواق جديدة، بما يحقق مردوداً اقتصادياً ملموساً على المدى المتوسط والطويل.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 17 فبراير 2026
في نفس الركن