وأوضح بلاغ الشركة أن المشروع لا يقتصر على توفير المياه بشكل منتظم للحقول، بل يسعى أيضاً إلى تحسين مردودية الزراعات من خلال اعتماد أنظمة سقي حديثة وفعّالة، تعزز من قدرة المزارعين على مواجهة التحديات المناخية، وتحافظ على التوازن البيئي للمنطقة. كما يشمل المشروع مراقبة دقيقة لجودة المياه وضمان توزيعها بشكل عادل بين مختلف الضيعات، ما يضمن استدامة الموارد وحماية الأراضي الزراعية من الجفاف والتدهور البيئي.
ويندرج هذا المشروع، الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ضمن الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر”، التي تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي والتنمية القروية المستدامة، مع التركيز على إدماج الفلاحين الصغار والمتوسطين في ديناميات التنمية الاقتصادية للقطاع. ويشمل المشروع جلب أكثر من 125 مليون متر مكعب من المياه السطحية من سد “مداز”، لتغطية المرحلة الأولى التي تمتد على مساحة 10 آلاف هكتار، مع إمكانية توسعة لاحقة لتشمل 30 ألف هكتار، بما يعكس رؤية بعيدة المدى لتعزيز الإنتاجية الزراعية بالمنطقة.
وفي تصريح له، قال يوسف معماه، الرئيس المدير العام لمجموعة “CMGP”: “نفخر بالإسهام في مشروع له بعد وطني واستراتيجي، يجمع بين الاستدامة، والسيادة المائية، والتنمية الفلاحية الدامجة. إن اختيارنا لتنفيذ هذا المشروع يعكس الثقة الكبيرة في خبرتنا وقدرتنا على إنجاز مشاريع معقدة على مستوى البنية التحتية الهيدرو-فلاحية، بما يخدم مصالح الفلاحين والمجتمع ككل”. وأضاف أن “الشركة ستعمل على توظيف أحدث التقنيات والآليات المبتكرة لضمان فعالية عملية توزيع المياه ومراقبة الأداء على مدار السنوات المقبلة، بما يضمن استفادة الأجيال الحالية والمستقبلية من هذا المشروع الوطني الطموح”.
ويأتي هذا المشروع في سياق تعزيز جهود المغرب لمواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي، وتحقيق التنمية المستدامة في القطاع الفلاحي، حيث يشكل السهل محوراً استراتيجياً لإنتاج الحبوب والخضروات والفواكه، إضافة إلى كونه مصدراً رئيسياً للاقتصاد المحلي وفرص التشغيل بالجهة. كما سيتيح المشروع خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل البناء والتشغيل، ويعزز من قدرات الفلاحين على اعتماد تقنيات زراعية حديثة ومستدامة، ما يرفع من إنتاجية الأراضي ويزيد من تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق المحلية والدولية.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المشروع يشمل برامج تكاملية للتكوين والتدريب للفلاحين على استخدام أنظمة الري الحديثة، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الرقمية لضمان توزيع المياه بشكل منصف وفعّال، بما يعزز من قدرة الفلاحين على مواجهة الجفاف والتقلبات المناخية. كما سيعمل على حماية البيئة من مخاطر الإفراط في استغلال المياه والتدهور البيئي الذي يهدد الإنتاجية الزراعية على المدى الطويل.
وعلى ضوء ذلك، يؤكد مشروع شبكة التوزيع المائي لسهل سايس على التزام المغرب بتطوير قطاعه الزراعي ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الأمن الغذائي والاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية المتوازنة، مع تمكين الفلاحين من أدوات حديثة تسهم في تعزيز مردودية الإنتاج وضمان استدامته